سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ٢١43 42 "وقاسينا أعظم المشاق، في تلك الليلة كلها، في نقل المجروحين على الأكتاف، وصعود الجبل من غير طرقه السهلة… " "ولما وجدنا أن العدو زاحف علينا لا محالة، اضطررنا إلى التشتت، فقصد البعض حدود تونس، والبعض قصد فزّان، فلحقته القوة الإيطالية قبل أن يضم شتاته.."( 1).
وأصدر السلطان العثماني فرمانا بإلحاق طرابلس الغرب بالدولة العثمانية من جديد، وفرمانا آخر بتعيين "سليمان باشا الباروني" واليا على طرابلس وقومندانا عاما لها.
( 1) "سليمان الباروني باشا في أطوار حياته" تأليف أبي اليقظان الحاج إبراهيم، الجزء الأول، صفحة 113 و 114 .
الباروني باشا واليا على طرابلس إن الزعماء المخلصين هم هِبةٌ من الله للأمة، فهم عقلها المفكر ودرعها الحصين في أوقات الشدّة والأهوال.
و"سليمان باشا الباروني" زعيم قد امتلك من العزم المكين والصبر والمثابرة والعناد، ما يجعله جديراً لأن ينهض بالعبء الذي ألقاه على عاتقه شعبٌ شاءت الظروف أن يُبْتلى بمستعمر لا يرحم.
لبث"الباروني باشا" في الآستانة، منذ وصوله إليها في ربيع 1913 . ولكنه ظلّ يتحين الفرص للرجوع إلى طرابلس الغرب لمعاودة الجهاد من جديد.
ثم إن ظروف السياسة الدولية أتاحت للدولة العثمانية أن تُعيد النظر في علاقتها بطرابلس الغرب. فكلَّفت أخا "سليمان الباروني" في الآستانة: "يحيى الباروني"، فسافر إلى طرابلس في أوائل عام 1916 ، لينظر في حال البلاد ويختبر وضعها ويرى شعور السكان، فنزل في "مصراته"، واتصل بزعيمها "رمضان السويحلي"، وأخبره بما تنويه الحكومة العثمانية من الاتصال بحركة الجهاد.
وعاد "يحيى الباروني" إلى الآستانة، ليبلغهم بما رآه من عزم الطرابلسيين على مداومة الجهاد. فكان ذلك مما قوى الأسباب لدى أولياء الأمر في الآستانة لإلحاق "طرابلس الغرب" بالدولة العثمانية من جديد.