سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ٢٢وهكذا أصدر السلطان "محمد رشاد" فرماناً بذلك، وفرماناً آخر بتعيين "سليمان باشا الباروني": والياً على طرابلس الغرب وقومندانا عاما لها.
ثم حملت الوالي الجديد غوَّاصة… نزل منها في "مصراته" في يوم من أيام أبريل 1916 .
------------
كان أهل طرابلس، إذ ذاك، منقسمين إلى زعامات محلية متنافسة. ومنها ذلك العداء بين "مصراته" وجارتها "ترهونة".
فلما وطئت قدم "سليمان الباروني" أرض مصراته، وقد نهض لاستقباله أهلها، وفي مقدمتهم زعيمهم "رمضان السويحلي"، أقسم المحتفي به ألا يذوق طعامهم قبل أن يعاهدوه على مصالحة ترهونة… وفي نشوة اللقاء، عاهدوه على قبول كل صلح يقترحه بينهم وبين ترهونة.
ثم سار موكبه حتى ترهونة. وهناك استقبله أهلها، وفي مقدمتهم زعيمهم "أحمد المريِّض" … فجدد المحتفي به قسمه ذاك، بالا يذوق طعامهم قبل أن يعاهدوه على مصالحة مصراته.
وتصالح الفريقان.
وأرسل "الباروني باشا"، والي طرابلس، كتابا إلى كبار المجاهدين والأعيان والمشايخ، يخبرهم بأمره، ويقول: "… وقد تفضل أمير المؤمنين فأمر حكومته بإلحاق طرابلس الغرب بالولايات العثمانية ، واقتضت إرادته إرسالي لإجراء الترتيبات اللازمة ، و تعهد أن يوالي المدد إلى النهاية …
وسنعرفكم بالمكان و اليوم الذي يصير فيه الاجتماع العمومي إن شاء الله . فانتظروا جوابنا " .
ثم إن " الباروني " اجتمع بأعيان البلاد . وتلي فرمان الإلحاق ، وفرمان التعيين … وذلك بحضور جمع غفير من الطرابلسيين ورجال القبائل . وكان الناس ما زالوا قريبي عهد بدولة الخلافة ، ونفوسهم متأثرة بتبعيتهم لدولة مسلمة تدين بدينهم وتعتقد ما يعتقدون ، فلم يجدوا غضاضة من إلحاق بلادهم بدولة الخلافة مرة ثانية ، بل وجدوا في ذلك راحة لهم وقوة على ما هم في سبيله من الجهاد .