سليمان الباروني المعلم المقاتل فاضل السباعي

سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين

الجزء ١ · صفحة ٢٣

واتخذ " الباروني " من مدينة " الزاوية " مركزا له . ورفع فيها العلم العثماني ، في يوم مشهود ، بين دوي المدافع ، وإنشاد القصائد ، وهتاف الهاتفين .

ثم راح الوالي يبذل الجهود في مصالحة الزعماء ، الذين أضناهم التنافس، ويوحد بين القلوب ، وولى كل زعيم المنطقة التابعة له ، على أن ينفذ تعليمات الحكومة المركزية و أوامرها .

و تفرّغ إلى تنظيم القوات الطرابلسية كلها في جبهة واحدة ، تمتد من حدود مصراته شرقا إلى مركز " زوارة " على الحدود التونسية .

ومما جاء في رسالة من " سليمان الباروني " إلى أحد كبار زعماء البلاد : " إننا نحمد الله ، وأحوالنا في غاية ما يرام ، وقد عمرت كافة المناطق الحربية بالعساكر وكثرت الخيرات : جبخانة وخرطوش وسلاح ودراهم وكسوة وماكينات لخدمة الجبخانة والبارود . وكل ذلك يأتينا بواسطة الغواصات التي لازالت ترد تلو بعضها البعض، ولا تزال تحاصر مدن :طرابلس والخمس وزوارة ( المحتلة من الطليان)، حتى قُطعت الطرق على الأعداء وأصبحوا في قحط وحصر، براً وبحراً، والحمد لله".

------------

وانطلقت كتائب المجاهدين تشنّ الغارات المنظّمة على القوات الإيطالية.

"أُقسم بالله العظيم أن أجعل نفسي ومالي فداء لوطني وحكومتي الجمهورية الطرابلسية، وأن أكون لعدوِّها عدوّاً، ولصديقها صديقاً، ولقانونها الشرعي مطيعاً" الجمهورية الطرابلسية استمرّت الحالُ على ذلك عاماً، ثم عاماً آخر.. وكانت الحرب العالمية الأولى، التي اشتركت فيها الدولة العثمانية، قد نشبت، وهاهي ذي تنتهي بانكسارها هي ومن معها من حلفاء، وضياع ولاياتها، فلم تعد منها طرابلس الغرب.

وفكر "الباروني باشا"، والمجاهد الكبير "رمضان السويحلي"، في تأسيس دولة مستقلة، تكون جمهورية طرابلسية لا علاقة لها بالدولة العثمانية( 1).

وسرعان ما تمت الاتصالات في هذا الشأن بين زعماء البلد، ودُعي الأعيان للاجتماع في "مسلاتة"، فتوافدوا إليها من كل صوب.

٢٣ / ٣٥