سليمان الباروني المعلم المقاتل فاضل السباعي

سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وقد أضيف إلى هذا البلاغ ملحقٌ، نصَّ على أنه إذا اعترفت إيطاليا بحكومة الجمهورية، فإنها مستعدة للبحث في عقد هدنة تنتهي إلى الصلح بين الدولتين.

كما أرسلت الحكومة بلاغات أخرى إلى كلّ من: رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ورئيس الوزراء الإنكليزي، ورئيس الحكومة الفرنسية.

------------

ولكن لم يكن لأعداء حريات الشعوب أن يمنحوا رضاهم لمثل هذا النظام الذي جدَّ في البلاد، وهم الذين ما يزالون يمنون النفس بالتهام المدن والريف والصحراء ولا يقدرون على أن يحققوا من ذلك شيئاً مذكوراً.

لذلك رفضوا التفاهم مع الحكم الليبي الجديد، وأكدوا- أن حكومتهم لا تعترف بالجمهورية الطرابلسية، وأنها مستعدة للحرب حتى النهاية! وزادت بأن ألقت طائراتها على الأهالي منشورا طويلا يطفح بالتهديد والوعيد!

والحق، لقد أحدث إعلان تأسيس الجمهورية الطرابلسية أحسن الأثر في نفوس الشعب الطرابلسي، الذي دافع طوال سنوات سبع عن وطنه، وبذل المهج والأرواح، وتدفقت الآمال في الصدور بأن يطرد العدو، في ظل هذه الجمهورية الفتية ورجالاتها المجاهدين المخلصين، وأن يجلى عما احتله من مدن.

------------

على أن الطليان ما لبثوا إن بعثوا، يوم 8 فبراير 1919 ، إلى حكومة الجمهورية الطرابلسية بكتاب عجيب … جاء فيه: "… نظرا لأن حضرة سليمان الباروني قد عين، قبل نشوب الحرب الأوربية (أي العالمية الأولى)، عضوا في مجلس أعيان الدولة العثمانية، لذلك لا تصير له صعوبة إذا ركب على سفينة وتوجه إلى الآستانة العلية وأقام بتركيا، مع كونه من أبناء القطر الطرابلسي"!

وكان موقِّع الكتاب، "الجنرال تارديتي" رئيس دائرة السياسة العسكرية، يريد أن يقول للباروني: "ارحل عنا غير مطرود!"، وقد رأى فيه العقل المفكر والجهاز المحرك لما يجري في الجمهورية الطرابلسية الفتية.

٢٥ / ٣٥