سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ٢٦ولكن هذا "الترفق" الذي بدا في كتاب الجنرال، كان يُخفي وراءه عجزا… ولم لا نقول: استسلاما، أمام صمود المجاهدين الصابرين الواثقين الشجعان؟
لقد بذل الطليان جهدا ومالا وأرواحا، في سعيهم لاحتلال إقليمي طرابلس وبرقة… فماذا نالوا بعد حرب سبع سنين– بل ثماني – تعاقب فيها الكرُّ والفر ؟ بضع مدن فقط، على البحر، لم تكن تستطيع أن تمنح الأمن ولا الطمأنينة للقوات المحتلة إلا تحت حماية الأسطول الرأسي على السواحل!! فأي انتصار عسكري؟ أم أنه خذلان مريع، أوْلى بإيطاليا أن تدفن من أجله وجهها في التراب، خجلا من العسكرية الأوربية؟!!..
وقام، يوم 26 فبراير نفسه، قائد إيطالي آخر يجدد الكتابة إلى أعضاء مجلس الحكومة… قال: "… إن الحكومة الإيطالية بيدها سلاحُها، وجيشُها حاضر، وهي تعلم كذلك أنكم حاضرون. ولكن قبل انصباب الطرفين في المعارك رأت واجباً عليها وعليكم حسم كل شيء سلما، لكي لا تسفك الدماء… ولأجل هذا كل شيء سلما، لكي لا تسفك الدماء… ولأجل هذا فإننا نسألكم الاجتماع، ونظن أن رجالاً مثلكم – عقلاءَ ومدربين – لا يمتنعون عن الاستجابة إليه.. وإننا ننتظر إشعاركم: أين، وكيف، ومتى تكون الملاقاة؟..".
كان غريبا، حقا، أن ينشد الطليان "الحل السلمي"، ولهم – في تلك الآونة – "ثمانون ألف جندي" في طرابلس، كما يعترف سفّاح ليبيا "الجنرال غراتسياني" في كتابه المشهور "نحو فزان"، قبل أن يقول بمرارة: "كان يجب أن نسيطر على المستعمرة (يقصد ولاية طرابلس) عن طريق استعمال المعدات الحربية وانتصار الجيش، لا عن طريق السياسة الواهية، وهي المفاوضات والصلح، في بلد علمنا من تقاليده أن السيطرة عليه لا تكون إلا بالقوة "!