سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ٢٧أجل، إن أبناء طرابلس – ومثلها برقة – الليبيتين، لا يسعهم أن يرضخوا للاستعمار إلا قسرا وقهرا، وعلى أشلاء المجاهدين الأباة، فهذا ما تمليه عليهم الشجاعة والمروءة والدين، فكان غباء من مثل هذا الجنرال المتغطرس أن يتوقع من البواسل الأباة الأحرار أن يطأطئوا أمام جيوشه الغازية رغم معداته الحربية الفتاكة!!
------------
ولقد تم الاجتماع الأول، وتلته اجتماعات أخرى، حاول فيها الطليان إحداث انشقاق في صفوف المفاوضين من المجاهدين دون جدوى.
وما بين قطع مفاوضات، واستئناف حرب ثم، عودة إلى المفاوضات – وذلك ابتداء من شهر مارس 1919 – اتفق الليبيين والطليان على قاعدة للصلح، وهي: " منح الشعب الطرابلسي دستورا يخوله مباشرة حقوقه المدنية والسياسية، ويعطيه الحق في القيام بجميع واجباته الكبرى، مثل الشعوب المتمدنة…".
وتمّ، في الأول من مايو 1919 ، وضع "القانون الأساسي" (أي الدستور)، وعين بموجبه أعضاء مجلس حكومة القطر الطرابلسي، وهم ثمانية، ولم يكن بينهم "سليمان الباروني"، الذي اعتذر عن الدخول في المجلس، وأصر على الاعتذار رغم الإلحاح عليه، وحجته في ذلك أنه "عثماني، ويريد الاحتفاظ بعثمانيته وبوظيفته في مجلس الشيوخ العثماني".
وسمِّي هذا الصلح "صلح بنيادم".
وما لبث"الباروني" أن غادر، في 6 نوفمبر 1919 ، طرابلس إلى الآستانة… ولكن صادف قدومه إليها الانقلاب الذي قام به "مصطفى كمال"، فخابت آماله، وعاد أدراجه إلى طرابلس في مطالع العام التالي، بعد أن لبث في تركيا أشهرا ثلاثة..عاد وصورة الوطن في قلبه.
وألقى عصا التسيار في باريس، عاصمة النور ومهد الحرية، كما يقولون… ولكنه وجد نفسه فيها أسيرا! بدا لنفسه كما لو أنه دخل إلى قفص!