سليمان الباروني المعلم المقاتل فاضل السباعي

سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ولكنه لم يجدها كذلك… وجد نفسه فيها أسيرا! البدا لنفسه كما لو أنه دخل – باختياره إلى قفص! فقد منعته السلطات من مغادرة فرنسا، بمجرد أن عرفته أنه "سليمان الباروني"!

وذلك سجين … لم يكن يحسب له حسابا!

------------

وتنقل، وهو في فرنسا، بين العاصمة باريس ومرسيليا. وكان يرنو بناظريه – وهو في الثغر الفرنسي المطل على البحر الأبيض المتوسط: مرسيليا – إلى ما وراء الأفق، نحو وطنه الحبيب ليبيا … ثم يكتب إلى مختلف الجهات المسؤولة، راجيا السماح له بالمغادرة، فلا يجد أذنا تصغي!

ولكنه وفق، ذات يوم، إلى أن يتحصل، باسمه المنتحل، على جواز سفر من بعض المراجع في مرسيليا، فأبحر في الحال إلى تونس، فوصلها في سبتمبر 1923 .

ولم يكد أصدقاؤه وأحبابه في تونس يتسامعون بخبر وصوله، حتى هرعوا إلى الفندق الذي نزل فيه، للتسليم عليه والاحتفاء به.

ثم إنه كلف أحدهم أن يذهب إلى رئيس قسم الشرطة الذي يقع الفندق في دائرته، ليعلمه بوجوده، أملا في أن يلقى رضى من السلطة، فيستقرّ في تونس هو وأسرته، وتلك أمنية طالما حلم بها.

فلما أُنبئ "الكوميسير" بذلك، هتف في اندهاش: - الباروني هنا؟!

أجاب الصديق: - أجل! وإنما جئت أطلب الإذن له بالإقامة عندي ضيفا كريما، وقد كان صديقا لوالدي من قبل!

فقال "الكوميسير": - اسمع! إن كنت تريد أن تبقى صديقا لنا كما كان أبوك، فانزع يدك من "الباروني"!!

ثم كانت مخابرة بين "الكوميسير" وبين المراجع العليا … فإذا رجال الأمن يطوقون الفندق، ويحولون بين الضيف المشتاق وبين لقاء أحبابه على نحو ما يشتهي…

ثم غادر تونس على أول باخرة أبحرت إلى مرسيليا.

------------

واشتدت عليه المحنة، وهو في فرنسا، وضاقت به الأحوال…

٢٩ / ٣٥