سليمان الباروني المعلم المقاتل فاضل السباعي

سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين

الجزء ١ · صفحة ٣

فأخذ الباروني الشاب يحدث أستاذه عن انتصارات العثمانيين المظفرة على أعدائهم، ويُطلعه في ذلك على مجلة مصورة، شارحا له ما فيها منصور تمثل "أبطال آل عثمان وهم على صهوات خيولهم، وجنود اليونان صرعى هنا و هناك"… ففرح الشيخ بذلك فرحا شديدا وكان صاحب نكتة، فقال:

- إن كان التصوير هكذا، فهو حسن إذاً!

ولكن الغمة الطارئة، لم تنجلِ!

كان حكم البراءة قد رُفع في حينه – عام 1898 – إلى المراجع العليا في الآستانة…حيث تنقل، هناك، ب "إضبارة الدعوى"، من دائرة إلى دائرة، عاما، ثم عاماً آخر… وإذا المراجع العليا لا ترى في الدعوى إلا الأدلة الدامغة، فحكم المحكمة بالبراءة إذن مناف للقانون! فتنقض الحكم، وترد الدعوى إلى طرابلس، وتطلب إعادة النظر فيها من جديد، على مقتضى الحق والعدل!!

وكم كان صعبا أن يلقى القبض، في يوم من أيام العام 1900 ، على "سليمان الباروني، وهو بين أهله وعشيرته! وذلك ما اضطر قائم قام "فسَّاطو"، "محمد بك الأسير" (البيروتي)، إلى أن يتولى بنفسه القيام بهذا الإجراء القاسي، ترافقه قوة من الدرك والمشائخ.

------------

وتلقى "سليمان الباروني" الحكم بالحبس مدة خمس سنين… على أن يقضيها في جزيرة "رودس".

واضطرب الجبل لهذا الحكم الغريب الجائر. فرأى "النائب العام" إبقاء "السجين" في طرابلس، خشية الفتنة.

فلبث في سجن طرابلس، المخصص للمنفيين من الترك، فترة كان خلالها الوالي الآخر "حافظ باشا"، يقوم بمساع حميدة لتخفيف الحكم عنه… فأطلق سراحه بعد عام، بضمانة أعيان الجبل وأعيان طرابلس، على أن يبقى – مع ذلك – تحت أعين الشرطة، فلا يتجاوز سور طرابلس طوال العام التالي…

وكان – وهو وراء القضبان – قوى الإيمان بعدالة الله، لم يتسرب الوهن إلى نفسه قط… وما كفَّ عن نظم الأشعار، فكان يتغنى في السجن منشداً:

الروضُ بإكرها الغمامُ، وهزها … ... روح النسيم، فغنت الأطيارُ

٣ / ٣٥