سليمان الباروني المعلم المقاتل فاضل السباعي

سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين

الجزء ١ · صفحة ٤

وتعانقت أغصانها، وتبسمت … ... منها الزهور، وفاحت الأنوار

وبدا لألحان الحمام ترنمٌُّ … ... باسم الجليل المجتبي المختار

فهل كان محض مصادفة أن يُلقى ب"سليمان الباروني" وراء القضبان، ليبدي ما يبدي من الصبر والتجلد واحتمال الشدائد، تلك السمات التي سترافقه في سائر مراحل حياته المقبلة؟

------------

الأسد الإسلامي

كانت بدايةٌ غير سعيدة لشاب يطمح إلى بناء حياةٍ سعيدة، خصيبة، حافلةٍ بجلائل الأعمال.

وبدا أن "سليمان الباروني" ، المطلق السراح منذ عام 1902 ، لم تعد تميل نفسه إلى البقاء في طرابلس… فغادرها إلى مدينة "يفرن"(مركز جبل نفوسة)، وقد قدَّر أن في استطاعته أن يعمل بحرية، بعيداً عن أعين الرقباء، وعن المكائد التي تحوكها المصادفات الشقية!

وكانت في الصدر مطامحُ، وفي القلب آمالٌ كبار: التأليفُ يمارسه، والشعرُ، والتعليم…

فكان أن أسس، في عام 1904 ، مدرسةً في "يفرن"سمّاها "المدرسة البارونية"، وعقد لافتتاحها حفلاً رائعاً، وتولى الإشراف عليها أبوه "الشيخ عبد الله الباروني".

وأخذت المدرسة تعلّم: القرآن، والحديث، والفقه، وعلم الكلام، واللغة العربية… الخ.

وأنشأ، جوار المدرسة، مكتبة سماها "المكتبة البارونية"، وضم إليها نفائس الكتب والمخطوطات.

وتابع، في هذه الفترة، تأليف كتابه – الذي عد قبل سنوات دليلا على اعتناقه فكرة الخروج على الخلافة العثمانية! - : "الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية"، فجاء في ثلاثة أجزاء.. فضلا عما حقق من كتب مخطوطة، وما حرر من مقالات، ونظم من قصائد جمعتها مخطوطة "ديوان الباروني"..

------------

ثم … لسنا ندري أية ريح طيبة حملت :سليمان الباروني:، من جديد، إلى أرض الكنانة! ولعلها حبه الجارف للأدب والتأليف، بعد أن اضطرته الأحداث إلى أن يلفت وجهه بعيدا عن السياسة ومصادفاتها الشقية.

٤ / ٣٥