سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ٣١وكان قد كتب يوماً – وهو العثماني النزعة – مقالا في جريدة "الصواب " التونسية، ينتقد المعاهدة الإنكليزية الحسينية، فلم يَفُتْه أن يبعث الآن بالعدد الذي نُشِر فيه المقال، إلى "الشريف حسين" ليطلع عليه، فيكون على علم من أمره وبينة، وذلك تصرفٌ منه يتَّسم بالاعتزاز بالرأي- رغم ليل محنته المدلهم – مع الحرص على أن تتم معرفة الطرف الآخر به معرفة صحيحة لا تشوبها شائبة.
وقد اّطلع "الشريف حسين" على المقال، وقال معلّقاً: - إن الباروني ما كتب إلا عن حسن نية ونصيحة.
وأمر بالإذن له بالحج نورا.
وعندئذ أتيح "للباروني" أن يغادر مرسيليا، في شهر يوليو 1924 ، متحررا من أغلال الأسر – بعد أن أمضى فيه عامين اثنين – متوجها إلى الديار المقدّسة … وكان يوماً سعيداً، لا يَعْدِ له إلا يوم تحرره من السجن في عهد "السلطان عبد الحميد".
وعندما توقفت به الباخرة في الإسكندرية، مُنع من النزول إلى البر.
ولكنه ما إن وصل "جدة"، يوم 28 ذي القعدة، ووطئت قدمه رصيف الميناء، حتى رأى جماعة يسألون الحجاج لدى رصيف الميناء، حتى رأى جماعة يسألون الحجاج لدى مغادرتهم الباخرة: - هل فيكم "سليمان باشا الباروني" ؟
فأومأ أحدهم إليه، فأقبل عليه السائلون، وسلموا مرحبين، وقال رئيسهم: 63 62 - أنا معتمد صاحب الجلالة، وقد أمرني باستقبالكم والقيام بما فيه راحتكم.
" وفي الحال أمر "المعتمد" أعوانه بإخراج أشيائي – والحديث هنا "للباروني" – وأشياء من معي من أشراف الشام: من الجمرك بدون تفتيش. وذهبنا إلى بيته الذي خصصه لنزولي، وهو مفروش منظَّم فوق ما يتصور".
وقد كتب"الباروني "، في اليوم التالي من وصوله جدة، رسالة إلى أحد أصدقائه،ضمنها مشاهداته وما طفح فيصدره من أحاسيس البهجة والفرح.
ثم إن الملك أكرمه، واحتفى به، وقلّده نيشان "الاستقلال"…
ومع ذلك، يقول "الباروني" في إحدى رسائله: "لم أقدم بيعة الخلافة كما بايع غيري"!