سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ٣٢وذلك ثبات منه على المبدأ، يُذكر له.
--------------
لقد عانى من أوصاب الحياة كثيراً.
وأما داء الملاريا، فقد هدَّ جسمه هدَّا، وهو صابر – كعهده – متجلِّد.
نهاية المطاف كانت زيارة "سليمان الباروني" للديار المقدسة للحج أولا، وللتخلص من الأسر والنفي الطويل الثقيل. فلما آن له لأن يغادر، توَّسطتْ له الحكومة العربية – حسب رغبته – لدى السلطات الإنكليزية ليزور "مَسْقَط" و"عُمَان". فوافقت السلطات الإنكليزية على ذلك، ورحبت به الأسرة الحاكمة.
وفي رُسُوِّ الباخرة في ميناء مسقط،صعد إليها وزراء حكومتها لملاقاته والترحيب به. وكان "السلطان تيمور" غائباً في الهند، فأرسل إليه من هناك، برقية ترحيب: "قدومٌ مبارك لبلادنا. أرجو أن يكون شعبي قد استقبلكم بكل احترام".
فكانت هذه اللفتة الكريمة جديرة بأن تنسيه كثيراً مما عانى من آلام النفي والاغتراب.
------------
وأقام "الباروني" في مسقط.
وكان همه الدعوة إلى جمع الكلمة، والاتحاد، والنهوض بالمجتمع لمجاراة الأمم الحية. فلما مضى عليه عامان، وهو فيها، كان قد كسب محبة الحاكم والمحكومين وإذا بلاغ يصدره الإمام، فينطلق المنادون بإعلانه في الأسواق: "من إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي إلى جماعة المسلمين.
ليعلم الحاضر الغائب… أني فوضت الأمر في تنظيم المملكة تنظيما صالحا… للشيخ سليمان الباروني فبيده الملكية والعسكرية والمالية والسياسة الداخلية والخارجية… فمن يخالفه أو يقف في سبيل أعماله الإصلاحية يعاقب… ولا يلوم إلا نفسه…"
------------
على أن "الباروني"، القوي الجسم المتين البنية، الذي ما شكا من مرض في طول ما خاض من معارك وما لقي من عناء الإبعاد وشظف العيش، أخذت حُمَّى الملاريا بتلابيبه منذ دخل بلاد عُمان، فهو يغلبها تارة وتغلبه.