سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ٧"طرابلس الغرب" هي إحدى ولايات الدولة العثمانية.. ومن مقاطعات هذه الولاية: جبل نفوسة… ومن أعيان الجبل: "سليمان الباروني"، الرجل الطموح، الذي نفي بالأمس نفسه عن بلاده مختاراً … ولكن حنكته، التي أكسبته إياها أعوام عمره الثمانية والثلاثون، غيرها حنكة الأمس… أفلا يرشح نفسه للانتخابات، والجبل من ورائه مؤيدا؟ على انه كان لأبيه "الشيخ عبد الله"، في هذا الترشيح رأي مغاير. لقد جعلته عاطفة الأبوة يخشى على ابنه الأكبر من تقلبات السياسة وحبائلها وتصاريفها، ولم ينس، بعد، ما كان بالأمس القريب… فمنعه من أن يخوض هذا الغمار! فما العمل؟
والابن برٌّ بوالده، لا يعصى له أمرا. ولكنه أيضا، تواق إلى أن يغدو ممثلا لوطنه في "مجلس المبعوثان"! المطامح تملا الصدر، والكفأة متوافرة، وأهل الجبل من ورائه يفدونه بالمهج.. وإنها لفرصةٌ، إن لم يغتنمها اليوم،ضاعت إلى حين لا يعرف أحد مداه.
وتفتق ذهن الابن عن حيلة لطيفة بارعة… ذلك أنه أخذ كتاباً، فيه وصية من "كسرى أنوشروان" إلى ابنه خلاصتها: أننا عشنا في زماننا بما يلائمه، فعليكم أنتم أن تعيشوا بما يلائم زمانكم!
قدَّم "سليمان" الكتاب إلى والده ليقرأه، وقد أشار بالقلم إلى موضع القصة فيه.
فكان أن أدرك الأبُ المغزى الذي يرمي إليه ابنه، فأقره على المضي في معركة الانتخاب.
وقد خاضها "سليمان الباروني"…
وغد نائبا في "مجلس المبعوثان"…
فانفتح بذلك أمامه عهدٌ جديدٌ.
فلم يكد يبلغ مسامع الناس نبأ ظهور قطع الأسطول الإيطالي في مياه مدينة طرابلس، حتى اجتمع- عند الباروني- كثيرٌ من رؤساء القبائل العربية والأمازيغية، وتفاوضوا في وضع ميثاق يُديرون بمقتضاه دفة الدفاع عن الوطن، ويبنون على أساسه قواعد الجهاد.
غزاة من البحر أصبح "سليمان الباروني" نائباً، في "مجلس المبعوثان" بالآستانة، عن الجبل الغربي في ولاية طرابلس، منذ عام 1908.