سليمان الباروني المعلم المقاتل فاضل السباعي

سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين

الجزء ١ · صفحة ٨

وفي هذه الأثناء، كانت إيطاليا تمَدُُّ بصرها من الشاطئ الآخر من البحر الأبيض المتوسط نحو ليبيا، تريد أن "تلتهمها"، لتعيد بها أمجاد "الإمبراطورية الرومانية" الزائلة!

والحق، إن الدولة العثمانية كانت قد أهملت- في عهد حكم "جمعية الاتحاد والترقي"، ذات النزعة التركية- ولايتي طرابلس الغرب وبرقة إهمالاً جلياً، من ناحيةِ تعزيزها بالسلاح والجند، حتى لكأن هاتين الولايتين الإسلاميتين ليستا من جسد الدولة العثمانية، وذلك كله على رغم تعلق أبنائها بالخلافة الإسلامية بدافع ديني خالص.

وهكذا وجهت إيطاليا، في يوم الأربعاء 7سبتمبر 911 ، إنذارا إلى الدولة العثمانية … تؤاخذها فيه على إهمالها شأن طرابلس وبرقة وعدم السير بهما في مضمار "التمدن"، فأمر الولايتين – كما يدعي الإنذار – يهم إيطاليا لقربهما من شواطئها!..

وزعم هذا الإنذار – الحافل بالتجني – أن ثمة تحريضا في طرابلس على الرعايا الأوروبيين، والطليان منهم خاصة!

ويمضي هذا الإنذار، العجيب، إلى القول بأنه لما كانت الحكومة الإيطالية حريصة على شرفها ومصالحها (كذا!!) فقد "قررت أن تحتل طرابلس وبنغازي احتلالا عسكريا، فذلك هو الحل الوحيد"!.. وأن على الحكومة العثمانية أن تصدر أوامرها حتى لا يلقى الاحتلال مقاومة!! .. وأن ترسل الجواب الحاسم على الإنذار خلال أربع وعشرين ساعة!!!

ثم ظهرت قطع الأسطول الإيطالي في مياه طرابلس مساء الخميس 28 منه.

------------

كان "سليمان الباروني" ، حينئذ، في "يفرن" مركز جبل نفوسة، وقد حضر من الآستانة لتعزية والده بوفاة والدته.

فلم يكد يبلغ مسامع الناس نبأ ظهور قطع الأسطول في مياه مدينة طرابلس، حتى اجتمع، عند "الباروني" في "يفرن"، كثيرٌ من رؤساء القبائل العربية والأمازيغية، وتفاوضوا في ميثاق يُديرون بمقتضاه دفة الدفاع عن الوطن، ويبنون على أساسه قواعد الجهاد…

٨ / ٣٥