هود بن محكم بن هود الهواري
الجزء ١ · صفحة ١٢ونجد أن المصادر الإباضية المتقدمة أشارت إلى هذا التفسير قبل أن يتم اكتشافه ، فقد أشار إليه أبو زكرياء ( ق 5هـ ) في سيره حيث قال : " وذكر أن رجلين اختصما على تفسير هود بن محكم الهواري حتى بلغ تشاجرهما قبيلتيهما ، وحتى كادت الثورة تقوم بينهم ، وتصاف الفريقان ، وكاد الشر يقع بينهم ، فلما رأى ذلك أبو محمد جمال ، نزع المصحف ( التفسير ) من بينهم ، فقسمه نصفين ، فوافق قرطاسا بين النصفين لم يكتب ، وأعطى لكل نصفا ، وزال الشر واصطلحوا " (31) ؛ وكذلك نجد الدرجيني ( ق 7هـ ) أشار إليه ، فذكر هذه القصة وزاد بتفصيل أكثر وزاد عليها أن الشيخ أبو محمد جمال قال لهما : من شاء منكما الآن إكمال الكتاب فلينسخ النصف الذي فاته (32) ؛ وذكره البرادي ( ق 9هـ ) في جواهره حيث قال : " ومن تأليف أصحابنا أهل المغرب التفسير الذي لهود بن محكم الهواري في سفرين كبيرين " (33) ولم يذكر هل رآه أم لم يره ؛ وكذلك ذكره الشماخي ( ق 10هـ ) في سيره ، وقد ذكر القصتين اللتين ذكرهما أبو زكرياء والدرجيني ، والظاهر أن الشماخي وقف على التفسير واطلع على محتواه حيث قال كما مر علينا سابقا : " ومنهم هود بن محكم الهواري … وهو عالم متفنن غائص ، وهو صاحب التفسير المعروف ، وهو كتاب جليل في تفسير كلام الله لم يتعرض فيه للنحو والإعراب ، بل على طريقة المتقدمين " (34) .