علماء الإباضية (تراجم جماعية) مجهول

الخليل بن احمد الفراهيدى

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وتذكر كتب تاريخ الادب فى مناسبة اقدام الخليل على وضع علم العروض انه لما ازعجه خروج الشعراء عن المألوف من الاوزان طاف بالكعبة ودعا الله ان يلهمه كلما لم يسبقه اليه احد من السابقين ، ثم اعتزل الناس واغلق عليه بابه ، واخذ يقضى الساعات الطوال يجمع اشعار العرب ويرنها على انغامها ويجانس بينها حتى حصر كل الاوزان الشعرية المألوفة وضبطها وحداد قوافيها فيما عرف بـ "عروض الشعر".

وبعد رحيل الخليل صار علم العروض مادة يتدارسها طلاب العربية حتى يومنا هذا دون اضافات تذكر اللهم إلا بعض الشروح والتفاسير والاوزان التي ظن اللاحقون ان الخليل قد اغفلها بالرغم من انها لم ترتق الى مصاف البحور الاصلية التي وضعها الخليل رغم احتفاظها بميزة الاجتهاد والابتكار.

وما يزال علماء اللغة والادب فى جلهم ينكرون الخروج على اوزان الخليل ويعتبرون الشعر الذي يتحرر من الوزن والقافية خارجا عن اطار الشعر ويلحقونه بالنثر نظرا لخلوه من اهم ما يميز الشعر عن النثر وهو ا لموسيقى النابهة عن الاوزان التي عرفت بـ "بحور الشعر" تلك التي وضعها الخليل بن احمد الفراهيدى.

وقد دعا احد الباحثين المعاصرين فى "موسيقى الشعر" الى مزيد من المحاولات لاكتشاف اخيله شعرية واستعارات وتشبيهات ومجازات ، وان يؤلفوا من ذلك علما وفنا لجمهور المتلقين مع الوضع فى الاعتبار القيمة الاسمي لموسيقى الشعر، واكد الباحث على ان الشعر يفقد قيمته اذا خلا من موسيقاه التي تنفعل لها النفرس وتتأثر بها القلوب "موسيقى الشعر - د. "إبراهيم انيس" ومما يجدر ذكره ان بعض علماء اللغة لجأ الى استخدام عروض الشعر كوسيلة لتسهيل حفظ قواعد اللغة العربية والدين والقراءات فعمدوا ال نظم تلك القواعد على اوزان خليلية وبذلك افادت علوما أخرى غير الشعر من علم العروض الذي وضعه الخليل فى الاصل ليكون اداة للحفاظ على موسيقى الشعر العربي وصيانة اوزانه .

٤٧ / ٦١