الخليل بن احمد الفراهيدى
الجزء ١ · صفحة ٥٨ومن أشهر ما ورد من نظم فى ذلك المجال الفية ابن مالك الشهيرة فى قواعد اللغة العربية التي تبدأ بقوله :
كلامنا لفظ مفيد كاستقم
واسم وفعل نم حرف الكلم
وعلى نفس المنوال نسج واضعو احكام القراءات القرآنية ليسهلوا على الطلاب حفظ تلك الاحكام اذ ان الوزن الموسيقى للقواعد يعين على استظهارها كما هو معروف وبخاصة منها ما كان صعب الاستظهار لتداخل القوانين وتشابك الاحكام، وقد تناقل الناس قصة طريفة عن طلاب الازهر الذين لجأرا الى نظم كل دروسهم نظما عروضيا حتى مادة اللغة الانجليزية وضعوها فى قالب شعري كي يسهل عليهم حفظها ولم يكونوا يقبلون عليها لحداثة اقرارها كمادة من مواد الدراسة فى الازهر واخذ بعضهم يردد:
القط "كات" والفأر "رات"
والنهر بدعى عندهم "ريفر"
وينهض علم العروض على بحور الشعر التي وضعها الخليل وعددها خمسة عشر بحرا يتكون كل بحر منها من "تفعيلات " هي بدورها اشتقاقات من الوزن الصرفى المعروف فى النحو والمكون من الغاء والعين واللام "فعل ".
والتفعيلة فى العروض هي مقطع صوتي يشبه المقطع الموسيقى فى عدم ارتباط نهايته بنهاية الكلمة ، فاذا انتهى المقطع الموسيقى قبل ان تنتهي الكلمة فصلت حروف الكلمة عند انتهاء المقطع الموسيقى واذا تطابقت نهاية المقطع الموسيقى مع نهاية الكلمة فلا حاجة اذن الى تفتيت حروف الكلمة اما اذا تجاوزت المقطع الموسيقى الكلمة الى التي تليها لحقت بعض حروف الكلمة الثانية بالكلمة التي تسبقها لتكوين المقطع الموسيقى المتكامل الذي تحدده حروف "التفعيلة" ويقتضى تركيب التفعيلة ايضا فك التضعيف فى الكلمة الى حرفين وفك المد الى همزتين وتجاهل حروف العلة الممدودة التي يليها حرف ساكن واستبدال التنوين بحرف النون وغير ذلك من الضرورات التي يقتضيها ضبط الوزن الشعري القائم على التفاعيل وهو ما يتضح فى التقطيع العروضي للبيت التالي :
سلوا قلبي غداة سلا وتابا
لعل على الجمال له عنابا