الخليل بن احمد الفراهيدى
الجزء ١ · صفحة ٥٩وقد جرى تقطيعه عروضيا على النحو التالي :
سلوا قلبي غداة سلا وتابا
لعلل علل جمال لهو عتابا
هنا نلاحظ توافقا بين كلمات الشطر الاول والمقاطع الموسيقية للتفعيلة ومن ثم لم يكن هناك داع لتجزئة الكلمات او لحاق بعض منها بالبعض الأخر.
اما فى الشطر الثاني فقد استلزم الامر فك التضعيف فى " لعل " فصارت لعلل اي صارت اربعة احرف الاول متحرك والثاني متحرك والثالث ساكن والرابع متحرك ، كما تطلب الامر ايضا حذف حرف العلة من " علي " والحاق اداة التعريف في الكلمة التي تليه به بعد حذف الفها لانه ساكن بعد ساكن فصارت الكلمة الجديدة " علل " وكونت مع الكلمة السابقة عليها مقطعا صوتيا يقابله فى البحر تفعيلة " مفاعلتن " وهى مقطع موسيقى متكامل فيكون وزنها هكذا " ل ع ل ل ع ل ل = م في ا ع ل ت ن ".
وعلى ذلك يكون تقطيع البيت كاملا على النحو الذي اشرنا اليه ويقابله التفاعيل التالية :
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
وهذا الوزن العروضي يقتضى شكلا من اشكال الكتابة واعادة ترتيب الحروف فيما يسمى بـ "الكتابة العروضية " وقد اشرنا الى بعض مقتضياتها من خلال تقطيع البيت السابق .
وينقل احد الباحثين فى علم العروض عن علما؟ رسم الحروف فى العربية قولهم : خطان لا يقاس عليهما: خط المصحف العثماني لانه يرتبط بالقراءات القرآنية و خط الكتابة عند العروضيين اذا ارادوا تقطيع بيت من الشعر، لان الكتابة العروضية تقتضي ان كل ما ينطق به يرسم ، سواء أوافق ذلك القواعد الهجائية ام لا، وكل ما تنطق به لا يرسم وان اقتضت قواعد الهجاء كتابته .
(فى علمي العروض والقافية د. امين علي السيد) .
وقد لاحظنا تلك القاعدة مطبقة فى تقطيع البيت السابق كما نلاحظ زيادة حرف واو فى "لهو" واصلها فى البيت أدله " وهو ما يسمى بـ "الاشباع " اي زيادة حرف علة للضمير ومثله "بهي" اي "به " وهكذا.