مختصر السير - 1
الجزء ١ · صفحة ١١ومنهم أبو روح تبرح وأخوه مازن، قال أبو سفيان حدثني يسار وهم من خيار من أدركت عن والدته وهي بنت ثمانين سنة قالت أدركت أخوين من بني راسب يقال لأحدهما تبرح والآخر مازن وكانا من خيار من مضى من أهل الدعوة وكانا نظيري أبي بلال وأخيه عروة رحمهم الله وكانا في زمانهما فأما تبرح فكان عابدا مصليا لا يفتر من العبادة حتى دبرت ركبتاه ويداه ورجلاه وجبهنه كدبر البعير وكان قد اتخذ سربا في الأرض يعبد الله فيه. قال أبو سفيان قال يسار أدركت سربه ذلك . فلما حضرته الوفاة قعد مازن عند رأسه فأفاق فقال اين تراها تذهب يعنى نفسه قال نحو الذي كانت تعبد. ولما حضرت الوفاة مازن صاحت بناته فقال يابناتي لا تبكين علي، إن أباكن عن ساعة هو الباكي أو الضاحك.
تلك بعض من أخبار طبقة التابعين من أهل الدعوة الإباضية
طبقة تابعي التابعين
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي
كان مولى فيهم وكان أعور وشهر بالقفاف، توفى في ولاية أبي جعفر بعد وفاة حاجب رضي الله عنهما. تعلم العلوم وعلمها، ورتب روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم واعترف مع ذلك بضيق الباع مع ما هو عليه من الاتساع. وكان رحمه الله يكره الخروج قال أبو سفيان قيل لأبي عبيدة ما يمنعك من الخروج ولو خرجت ما تخلف عنك أحد، قال ما أحب ذلك ولو فعلت ما أحببت ولا أحب أن أقيم ما بين الظهر والعصر مخافة الأحكام.
قصة أبى عبيدة مع حمزة الكوفي والبراءة منه