مختصر السير - 1
الجزء ١ · صفحة ١٢قال أبو سفيان أتى حمزة الكوفي ابا عبيدة ليذاكره في أمر القدر فخرجا إلى منزل حاجب فتناظرا كثيرا وآخر ما سُمع من أبي عبيدة يا حمزة على هذا فارقت غيلان فخرج (حمزة) فكلمه حاجب وكان هيبته من حاجب أكثر من هيبته من أبي عبيدة فقال حمزة إنما أخذت هذا القول عن المسلمين فقال له حاجب لم تدرك أحدا إلا وقد أدركتُه فعن من أخذتَه، فقال عنك فقال حاجب إني أرجع عنه فارجع عنه كما رجعتُ عنه، فقال ارفق بي واقبل ما أقول ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك)(1) فالحسنة من الله والسيئة من العباد وأقول ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)(2) أما هذه الكلمة فمقبولة من غيرك وأما منك فأنا أعرف مذهبك فيها، فخرج. فسئل عنه حاجب فقال ارفقوا بحمزة ثم بلغهم بعد مدة أنه مشى إلى النساء والضعفاء فكلمهم، قال فأمر أبو عبيدة حاجبا فجمع له الناس قال فتكلم المتكلمون ثم تكلم حاجب فحمد الله وأثنى عليه وقال إن حمزة وعطية أحدثا علينا أحداثا فمن آواهم أو أنزلهم أو جالسهم فهو عندنا الخائن المتهم فتفرقا الناس وطُردا من المجلس. قال أبو سفيان وهجره ابو عبيدة وأمر بهجرانه لقوله بشئ من القدر فقال يا عجبا لأبي عبيدة قد أمر بهجراني وهولاء الفتيان يقولون أراد وشاء وأحب ورضي عنهم وهو يدنيهم ولا يقول بمثل قولهم، فقال أبو عبيدة هولاء أرادوا إثبات القدر فغلو فيه وحمزة يريد إزالته وليس بمثبته كمزيله. (نضاف هذه القصة إلى فصل أبي عبيدة وحاجب وفصل الولاية والبراءة)
قال أبو سفيان اجتمع ابن أبي الشيخ البصري وأبو عبيدة بمنى فقال لأبي عبيدة هل أجبر الله أحدا على طاعة أو معصية فقال لا، قال فالعلم هو الذي قاد العباد الى ما عملوا قال لا ولكن سولت لهم أنفسهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فكان منهم ما علم الله.
أخذ عنه خلق كثير وعنه حملت العلم الى المغرب والى المشرق حملة العلم.
ضمام بن السائب
(1) سورة النساء آية 79
(2) سورة البقرة، آية 286