مختصر السير - 1
الجزء ١ · صفحة ١٥رحمه الله، قال أبو العباس كان بالاجتهاد موصوفا وبالزهد والورع معروفا، قال أبو سفيان قال المليح(1) بلغنا ذات ليلة أن في منزل حاجب مجلسا قال أبو سفيان وكان المشايخ لا يدعوننا أن نحضر معهم المجالس بالليل فقلت لرجل من أهل عمان انطلق بنا الى منزل حاجب فلعلهم يأذنون لنا فجئنا المنزل فاذن لنا فوجدنا المختار بن عوف ورجلين أو ثلاثة من المشايخ فقال لنا حاجب أخبرا بلج بن عقبة واخبراه بمكاننا فأخبرناه فأتى فلما صلينا العتمة أخذوا في الكلام فيقوم أحدهم فيتكلم ما شاء الله ثم يجلس فيقوم الآخر فكذلك حتى أضاء لنا الصبح.
قال المليح ما رأيت متكلما يتكلم قائما في مجلس قبله ولا بعده فجاء شعيب بن عمرو وكانت اخته تحت حاجب فرده وأبى على إدخاله وكان يومئذ من أفضل الفتيان وكان بين منزله ومنزل حاجب نحو ثلاثة أميال.
حكم الصلاة وراء المخالفين
يري الإباضية جواز الصلاة وراء المخالفين ولا حرج في ذلك إلا أن بعضهم يكره الصلاة إذا علم أن الإمام يقنت في صلاة الفجر فقد ورد في كتاب السير للبدر الشماخي عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل قال خرج أبو عبيدة وحاجب من اليصرة يريدان مكة فأصبحا بالأبطح فإذا جماعة تصلى الصبح فدخلا معهما في الصلاة فقنت الإمام في الركعة الثانية فلما انصرفا فقد أبو عبيدة حاجبا فسأل عنه فقالوا خرج فقال لعل اللحياني يريد أن يعيد الصلاة، وكان حاجب كبير اللحية وليس علينا إعادة الصلاة لأننا لم نتعهدهم وهم يريدون أن يقنتوا.
(1) المليح - لم أجد له ذكرا في غير هذا المكان