مختصر السير - 1
الجزء ١ · صفحة ١٧قال أبو جميل(1) ما رأيت أحدا ممن مضى يذكر الجنة والنار ويصف من أمرهما مثل ما كان يصف ويذكر قنبر. كان يصف صفة من رآى وعاين وشاهد وكانوا يقولون ما رأينا متكلما يتككلم بالقرآن مثل أبي سفيان. وكانت امرأة من المسلمين من بني كلاب يقال لها أم يحي وكانت تحت يوسف ابن عمرو ثو تزوجها جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي وكانت عظيمة الشأن فبلغها أمن مجلسا فيه قنبر أقبلت فدخلت البيت التى تكون فيه النساء فاشتم رائحة أنكرها فحول وجهه نحو النساء ثم قال تأتي إحداكنالى مجلس الذكر والقرآن والتخويف بهذا فمن أراد منكن التطيب والزينة والفخر ففي غير مجتلس المسلمين فتصاغرت إليها نفسها ولم تسفر عن وجهها فلما سكت المتكفمون خرجت نصف النهار.
نستخلص من هذه القصة أن النساء كن في العصور الأولى يحضرن مجالس الذكر ،انهن كن في مكان خاص بهن غير مختلطات بالرجال كما نفهم من قصة هذه المرأة أنها كانت تغطي وجهها.
قال أبو سفيان بلغنا أن الرجل يرى عليه أثر الخشوع فيقال أن هذا الرجل قريب العهد بمجلس
سفيان.
قال أبو سفيان كان أبو سفيان قنبر شيخا كبيراأخذ وجلد اربعمائة سوط على أن يدل على أحد من المسلمين فلم يفعل. قال جابر بن زيد وكنت قريبا منه وما كنت انتظر إلا أن يقول هذا هو فعصمه الله.
خيار
وكان من العلماء الراسخين والفقهاء العارفين، قال أبو سفيان كان رجل من المسلمين يقال له خيار بن سالم من طيء من أهل عمان وكان فاضلا وكان يقول لأبي عبيدة إذا جاوزت نهر البصرة فأنا افقه منك ولو كمن شريفا ما أجابك أحد، أنت تشدد على الناس. فيضحك أبو عبيدة من قوله فلما حضره الموت قيل له أوصي، قال بماذا أوصي ما علي درهم ولا لي على أحد درهم، فكانوا يقولون يا لها موتة كموتة خيار.
أبو عبيدة عبد الله بن القاسم
(1) أبو جميل - لم يذكر في غير هذا الموضع