مختصر السير - 2
الجزء ٢ · صفحة ٤القثاءة لعاصم فلما أكلها مات رحمه الله. فلما فعلوا فعلتهم وعلموا بموته صاحوا من فوق المدينة أين عاصم السدراتي الذي قتل بالسم وبلغ ذلك الخبر في أبي الخطاب مبلغا عظيما وحزن حزنا شديدا، فلما جاء الليل أمر أبو الخطاب عسكره أن يخرجوا بالليل بسلاحهم ويتركوا أخبيتهم ومتاعهم كأنهم منهزمين فلما أصبح أهل القيروان ظنوا أنهم قد هربوا فاتبعوهم مشرقين وقد كمن لهم أبو الخطاب ومن معه، فلما تراءى الجمعان وورقع القتال انهزم أهل القيروان وولوا مدبرين فتبعهم أبو الخطاب حتى دخل القيروان وأمن أهلها وأمر جنوده ألا يأخذوا شيئا ولا يفسدوا زرعا ولا يقتلوا بهيمة ولا يتبعوا كدبرا ولا يجهزوا على جريح فخرج أهل المدينة الى موضع القتلى فإذا ثيابهم لم تسلب وخرجوا الى زروعهم فإذا هي كما كانت لم يقع فيها فساد ولا مضرة فتعجب أهل القيروان من تصرف أبي الخطاب وعدلة وطاعة أصحابه له. وتفقد أبو الخطاب القتلى فوجد واحدا منهم مسلوبا فنادى مناديه من أخذ من القتلى شيئا فليرده فلم يجب أحد فلما آيس دعا الله أن بفضحه على رؤوس الأشهاد فركبوا خيولهم ليجروها انقطع حزام جميل السدراتي وسقط وظهر السلب تحت سرجه فأخذه أبو الخطاب وأدبه. قال له أحد أصحابه نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا فرد عليه أبو الخطاب حقيق على الله أن يدخلنا معهم النار ثم عاد أبو الخطاب مع جيشه إلى طرابلس بعد أن ولى على القيروان عبد الرحمن بن رستم. واستتب الأمر لأبي الخطاب في نواحي طرابلس وأقام فيه العدل وأحسن السيرة حتى جاءته جيوش العباسيين بقيادة محمد بن الأشعث في سبعين ألفا. وكان ذلك بتحريض من جميل السدراتي الذي خرج غاضبا من جيش أبي الخطاب بعد أن اففتضح فذهب الى أبي جعفر المنصور وحرضه على إرسال جيش لقتال ابي الخطاب. ولما جاوز حدود مصر أرسل العيون فلما رجعت سألهم ‘ن أبي الخطاب وأحواله وجنده فقالوا نجمل أو نفسر فقال اجملوا قالوا رأينا رهبانا بالليل