مختصر السير مجهول

مختصر السير - 2

الجزء ٢ · صفحة ٥

أسودا بالنهار ويتمنون الجهاد بلقائكم كما يتمنى المريض لقاء الطبيب لو زنى صاحبهم لرجموه ولو سرق لقطعوا يده خيلهم من نتاجهم ليس لهم بيت مال يرتزقون منه إنما معايشهم من كسب ايديهم، فلما وصفوا له حال أبي الخطاب وحال أصحابه ضاق صدره وهاله أمره فاستشار أصحابه في الرجوع فأبوا وخاف الافتراق فقال في نفسه لا نغلبه إلا بالحيله. فكتب كتاب باسم ابي جعفر المنصور يأمره فيه بالرجوع وأمر جماعة من عسكره بأن تخر ج بالليل ويأتون بالنهار كأنهم قادمون من بغداد بالكتاب، فلما فعلوا ذلك وقدموا كما أمرهم قرأ الكتاب على جنده وأمر الناس بالرجوع فكره بعض أصحابه ذلك فأمر به فقتل فخيل للناس أن ابا جعفر أمره بذلك وكر راجعا وتباطئ في سيره فرجعت عيون أب الخطاب فأخبروه بذلك ففطن لمكره وكيده وكان وقت زرع فأراد الصحايه أن يتفرقوا فقال لهم إنهم أصحاب مكر وكيد فلا تتفرقوا فما زالوا به حتى أذن لهم بالرجوع فلما تأكدت عيون ابن الاشعت من تفرق أصحاب ابي الخطاب رجعوا مسرعين وأخبوه بما حدث فأخذ ابن الأشعث يطوى المراحل ليلا ونهارا ولم يشعر أبو الخطاب إلا وقد دخلوا عليه حيز طرابلس فقال لا يسعنى في دين الله أن أقعد عن دفاع العدو فخرج في قلة من أصحابه الذي أشاروا عليه أن يصبر حت تجتمع عليه جنوده لكنه أبى إلا أن بلاقي العدو خارج المدينة فلقي أبن الأشعث في تاورغاء وكان قد سبقه على الماء وقال لأصحابه عن استقى أبو الخطاب واستراح هو وأصحابه لا تطيقون لقاءهم ودارت المعركة بين قلة من الوؤمنين الذين تاقت نفوسهم للاستشهاد وبين سعين الفا من جيش العباسيين وكان بينهم قتال شديد حتى مات من الفريقين بشر كثير وأبي أبو الخطاب وأصحابه من الانهزام وصبروا حتى استشهدوا جميعا رحمهم الله. ثم تتبع عدو الله المسلمين وأخذ يقتل ونهب ويسبي وأمعن في قتل أهل الدعوة حتى أدرك عبد الرحمن بن رستم ومن معه من أهل أفريقية بقابس وتفرق أصحابه فخرج مستخفيا مع

٣٩ / ٥٠