مختصر السير - 2
الجزء ٢ · صفحة ٦ابنه عبد الوهاب وغلام له إلى جهة المغرب فمات فرسه في الطريق فدفنه خشية الطلب ثم ضعف عن المشي من كثرة الإعياء فصار ابنه وغلامه يحملانه بالتناوب حتى بلغوا جبلا منيعا بالمغرب فأقاموا زمانا حتى سمع به بعض شيوخ أهل الدعوة من طرابلس وغيرهم فارتحلوا إليه.
بعد قتل أب الخطاب في تاورغاء عمد ابن الأشعث الى رأس ابى الخطاب فاحتزه وأرسله الى بغداد ولم يكتفي بذلك فأخذ يقتل ونبهب ويسلب ويروع الأمنين ويغير عل القبائل فكان يدخل ألأحياء ويأمر المحصنات الحرائر أن يفلين لحيته ووبما بلغ ظلمه ما بلغ تداعى أصحاب الشهامة والمروءة الذين لا يرضى لهم دينهم السكوت عن هذه المنكرات وأظهروا أنهم يريدون النظر في قضية امرأة اساء إليها زوجها فعقدوا اجتمعا بحثوا فيه موقفهم وموقف الأمة ومةقف هولاء البغاة الظالمين ووجدوا أنهم ر يسعهم في دين الله أن يسكتوا على ما يقع بين أيديهم وأعينهم وأنسوا في أنفسهم قوة يمكن أن تخفف على المسلمين ما هم فيه من ذل ومهانة فقدموا عليهم أباحاتم الملزوزي وبايعوه على أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وهدي السلف الصالح فقبل منهم والستعد للكفاح.
وما أن سمع الوالي العباسي بهذا حتى بعث بحملة عسكرية للقضاء على هذه الثورة، لكن الحملة لم تنجح، وقتل عدد غير قليل من جندها. وتفقد أو حاتم القتلى فوجد بعضه مسلوبا، فغضب، وقال إن لم تردوا أسلابكم تركت أمركم، فأرجعت الأسلاب، وأعلن الجيش توبتهم من عملهم وسار أبو حاتم السيرة العادلة المعروفة التي سارها المؤمنون الصادقون من قبله في حروب أهل الاسلام الباغين، حفظ لكرامة المسلم في دينه وماله وعرضه ول ظلم أو بغى، ثم عدل بين الرعية، وإنصاف لأفراد الأمة، وإقامة لحدود الله، لا جبروت ولا عدوان، ولا ظلم ولا أثرة ولا استغلال، وذاق الناس لمد قصيرة طعم الحكم الاسلامي، الحلكم الذي أراده الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلمم فاختلسه منها عبيد الشهوة وعبيد السلطة والمال.