مختصر السير - 2
الجزء ٢ · صفحة ٧ولاية عبد الرحمن بن رستم
قال أبو زكريا حدث غير واحد من أصحابنا أن عبد الرحمن بن رستم بويع بالامامة عام ستين ومائة زمائة بتيهرت وكانت تيهرت غياطا وأشجار ملتفة يسكنها أنواع السباع والوحوش وأرضها لقوم من البربر. فلما اذن الله بعمارتها للناس جتمع بقية المسلمين ورؤساء العابدين وكبراء الزاهدين وجماعة المؤمنين واتفقوا على أن يتخيروا موضعا يبنون فيه مدينة لتكون حرزا وحصنا للاسلام فأرسلوا الرواد فطافوا أطراف البلاد فاستحسنوا موضع تيهرت فاتفق رأي المسلمين على بنائها فجعلوا فيها مسجدا واخنطوها دورا وقصورا وبيوتا فلما أنسوا من أنفسهم قوة نظروا من يصلح للولاية من خيار المسلمين واتفقوا على تولية عبد الرحمن بن رستم لفضله وكونه من حملة العلم وله خبرة بأمور الرعية لكمونه عامل أبي الخطاب على افريقية وما والاها ولأنه لا قبيلة تمنعه إذا تغير عن طريق العدل فبايعوه على إقامة كتاب الله وسنة رسوله واتباع الخلفاء الراشدين فقبلها على ذلك وأقام بأمر الله وزهد في الدنيا بعد أن تمكن منها فلم ينقم عليه أحد في خصومة ولا حكومة ولا أخذ مال ولا إقامة حد ولا ميل إلى الدنيا، فلما اشتهر عدله واتصلت أخباره بذلك وتواترت أخباره بالمشرق والمغرب بعث إليه أهل البصرة بثلاثة أحمال مال فلما بلغت الرسل إلى تيهرتوجدوا الإمام فوق دار يصلحها والعبيد يناولونه الطين فسألوا العبيد أن يستأذن لهم على الإمام فسمع قولهمم فنزل وغسل الطين ثم أذن لهم فدخلوا عليه فسلموا ورد عليهم السلام فاكرمهم وأطعمهم ثم سألهم عن حاجتهم فطلبوا منه أن يخلوا بأنفسهم قليلا فخلصوا نجيا واجتمع رأيهم على أنهم رضوا عنه واتفقوا على أن يدفعوا له المال. فلما أتوه بالمال نادى الصلاة جامعة فلما صلوا شاور أخيار المسلمين وذوي الرأي والفقه منهم فأشاروا عليه أن يفرقه في ذوي الحاجات ففعل وذلك بمحضر الرسل فلما رجعوا الى البصرة أخبروا إخوانهم بما رأوا وشاهدوا من