مختصر السير - 2
الجزء ٢ · صفحة ٨عدله. فأرسلوا إليه ما يقرب من عشرة أحمال فلما وصلت الرسل الى تيهرت وجدوا البلد قد تغير عما تركوه فلما تلقاهم الناس سألوهم عما أتو به قالوا مال للأمير، قالوا إن قبله منكم فلما جاءوه وجدوه على حاله الذي تركوه عليه من الزهد في الدنيا فأخبروه بالمال فقال دعوني حتى أستشير فنادى الصلاة جامعة فلما صلوا واجتمعوا شاورهم على عادته قالوا الرأي إليك فلما ردوا الرأي إليه قال للرسل ارجعوا بمالكم فإن أهل الصرة أحوج إليه منا لأنا في بلد قد استولى عليه العدل فبسط الله الرزق للناس. قال أبو زكريا فشق ذلك على الرسل ولم يكن لهم بد من طاعة الإمام فردوها إلى المشرق، فتعجب أهل المشرق من زهده وعدله.
ومن أئمة المغرب وقادة أهلها عاصم السدراتي وهو من حلمة العلم عن أبي عبيدة صحب أبي الخطاب واشتهر موته بسم في قثاء في حصار القيروان. جمع العلم والعمل والجهاد والحزم وشدة العزم.
ومنهم اسماعيل بن درار الغدامسي أحد حملة العلم عن أبي عبيدة وهم من المشهورين في العلم والتعليم والعمل والورع . وهو الذي سال أبو عبيدة وهو يودعه بعد أن درس عنده خمسة أعوام عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام .أخذ عنه جماعة من العماء لعل أشهرهم محمد بن يانس الدركلي الذي حمل راية العلم والتعليم من بعده.
ومنهم عبد الأحد بن تلانيس المزاتي وهم من رؤساء أصحاب أبي الخطاب. شهد معه المشاهد كلها واستشهد معه.
ومنهم عمر بن تمطنين وابنه يحي، وخوه أبو حميد وهم من خيار جند أبي الخطاب ومن حضر معه المشاهد واستشهدوا معه.