مختصر السير - 2
الجزء ٢ · صفحة ١٠ورد في كتاب سير أشياخ نفوسة أن اباعبيدة قال لأبي داود القبلي لا تفت بما سمعت مني ولا بما لم تسمع ، وقال لعبد الرحمن أفت بما سمعت منى وما لم تسمع وقال لأبي الخطاب أفت بما سمعت مني.
الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم
بويع بالامارة بعد أبيه عبد الرحمن بمدينة تيهرت بنحو شهر وذلك أن عبد الرحمن لما حضره الموت جعل الامارة شورى بين ستة من أشياخ المسلمين وهم مسعود الأندلسي ويزيد بن فندين وابي قدامة اليفرني وعمران بن مروان الأندلسي وأبي الموفق سعدوس بن عطيدة وشكر بن صالح الكتامي ومصعب بن سرمان وابنه عبد الوهاب فتدافعوها ثم أجمعوا على مسعود الأندلس وعبد الوهاب بن عبد الرحمن، ثم مال الأكثرون الى مسعود الأندلسي فلما بادروا الى مبايعته وبلغه الخبر اختفي فأرادوا عبد الوهاب فلما سمع بذلك مسعود بذلك خرج ليكون أول من يبايع واسرع ابي قدامة ويزيد بن فندين وجماعة لمبايعة عبد الوهاب واشترطوا عند بيعته ألا يقطع أمرا دون مشورة جماعة معلومة من المسلمين فقال مسعود وجماعة من المسلمين لا نعلم شرطا في الإمامة إلا أن يحكم بيننا بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام وآثار الصالحين من قبله. فسكتوا فكان أول من بايعه مسعود وتتابع المسلمون وبايعوه ثم ولم يتخلف عن بيعته أحد ولم ينقم عليه أحد حكما ولا أمرا. فلما تمت بيعته قدم الراغبين عن الأمور وأخر الراغبين فيها فوقع في نفس ابن فندين وجماعة من أهل الرغبة في الولايات وأرادوا أن يشقوا عصا الطاعة فجددوا ما ذكروا من شرطهم عند البيعة وهو ألا يقطع لأمرا دون مشورة جماعة معلومة وأكثروا الحديث والنجوى فسموا نجوية واضطربوا في أقوالهم فإذا لقوا من لا بصيرة له في الدين قالوا شرطنا لا يقطع أمرا دون مشورة وإذا خلوا إلى إخوانهم قالوا قدم علينا من نحن أولى منه وإذا لقوا الضعفاء من الناس قالوا لا تجوز إمامة رجل إذا كان في المسلمين من هو أعلم منه فأكثروا القيل والقال وارتحلوا