مختصر السير - 2
الجزء ٢ · صفحة ١٢ويبدوا أن شعيب كان يطمع في الولاية فلما لم يسند إليه عبد الوهاب شيء منها خرج من تيهرت وتوجه نحو أبى قدامة وأصحابه فأطمعوه في الولاية فندم على فتياه التى تقدمت وناصر ابن فندين وأعلنوا إنكارهم لإمامة عبد الوهاب ولذلك سموا نكارا وسموا نكاثا لنكثهم بيعة الإمام وسكت عنهم الإمام عبد الوهاب لكنه نهاهم عن حمل السلاح في المدينة فأبوا ثم اتفقوا على قتل الإمام بالحيلة لكن خطتهم باءت بالفشل. وخشي شعيب أن يأتي الرسولان من المشرق فتقوم عليهم الحجة وينتقض ما أبرموا فأخذ يحرض ابن فندين على مناجزة الإمام بالقتل فصاروا ينتهزون الفرصة ليهجموا على المدينة، فخرج الإمام يوما في بعض حوائجه فهجموا على المدينة قتلقاهم الناس ووقف أفلح بن عبد الوهاب على باب المدينة، وقد كادوا يدخلونها وبدأت المعركة التى انتهت بقتل ابن فندين وكثير مممن معه وانهزم بقية أصحابه وفيهم شعيبا أبا المعروف الذي انتقل الى طرابلس. وصلت هذه الأخبار الى المشرق فبرئ الربيع من شعيب ومن ابن فندين وممن قتل معه الا من تاب. (ص 124)
ولما سمعت بعض قبائل البربر الذين كانوا معتزلة على مذهب واصل بن عطاء بما حدث من الانشقاق بين الإباضية انتهزوا الفرصة لكثرة عددهم وأرادوا الحرب لكن الإمام عبد الوهاب ما كان يرغب ذلك إلا أنه عندما رأى كثرة عددهم وشدة شوكتهم وإصرارهم على القتال أرسل إلى عامله في جبل نفوسة أن يمده بجيش يتضمن شجعانا وأبطالا عارفين بفنون الحرب وعلماء بفنون التفسير والرد على المخالفين.