الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

والعدو الذي يتربص بهذه الأمة الدوائر مع هذه الحالة التي عليها شباب المسلمين أدرك كيف يتصرف من أجل الإجهاز على هذه الصحوة، فهو حرص على إثارة النعرات فيما بين هذه الأمة ولا سيما فيما بين شبابها، وهذا أمر خطير جدا. وأنا أذكر قبل فترة تناهز العقدين من السنين أنني اطلعت في إحدى الصحف أن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر دعا بمستشاره للأمن القومي برجنسكي من أجل دراسة هذه الصحوة الإسلامية. وقد حدثني أحد المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية أنه قرأ في ذلك الوقت في إحدى الصحف المغمورة التي كانت تصدر بالولايات المتحدة الأمريكية تصريحا لكارتر قال فيه ما معناه: ( إن هذا العملاق الذي ظل فترة طويلة نائما قد أخذ يفتح عينيه الآن، ولئن استيقظ واستوى على قدميه فلن يبقى لنا قرار، فلذلك يجب علينا أن نسعى دائما إلى تخديره ليظل نائما )، ويقول هذا الرجل نفسه: لم تمض إلا فترة قصيرة على هذا الكلام الذي قيل حتى أتانا من بلاد الشرق الإسلامي إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليبذر بذور الخلاف فيما بين الشباب المسلمين الموجودين في نفس الولايات المتحدة الأمريكية بإثارة قضايا كان الدهر كاد أن يأتي عليها. ثيرت قضايا ما كان ينبغي أن تثار بحال من الأحوال، وجعلت هذه القضايا من صميم الدين وما القصد من ذلك إلا تمزيق شمل هذه الأمة، فكانت هذه مصيبة من كبريات المصائب التي بنيت بها هذه الصحوة الإسلامية.

ثم بجانب ذلك زُرع في وسط هؤلاء الشباب المتطلعين إلى الإسلام من يحرص دائما على تشويه صورة الإسلام حتى يبدو الإسلام وكأنه وحش لا هم له إلا في سفك الدماء وفي إزهاق الأرواح، وفي كل ما هو أمر ترفضه الفطرة السليمة للإنسان، فكانت أيضا هذه عقبة في سبيل انتشار هذا الوعي الديني وانتشار هذه الصحوة الإسلامية.

١٠ / ٢٧