الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩قد وجدت بحول الله تبارك وتعالى في وسط هذه الظلمات المتراكمة إشراقة لصحوة إسلامية، وُجدت هذه الصحوة في نفوس شباب هذه الأمة بمشيئة الله، وُجدت في كل بلد من بلاد الإسلام وأينما وجد المسلمون حتى في غير بلاد الإسلام، وقد كان الأمل معقودا على هذه الصحوة أن تؤتي ثمارها ولكن العدو المتربص ظل يتابعها من أجل الإجهاز عليها. كانت هناك مشكلات متعددة واجهتها هذه الصحوة ؛ أول هذه المشكلات إنحسار الوعي الديني الذي ينبغي أن يكون في نفس كل مسلم. هذا الوعي لا أعني مجرد أن تكون في الإنسان عاطفة جياشة فإن العاطفة قد تثور ثم تغور وقد تشتعل ثم تنطفئ، ولكن أعني بالوعي أن يكون على معرفة ودراية بدينه بحيث يدري كيف يتصرف في أخذه وعطائه، في رضاه وغضبه، في بذله ومنعه، في كل تصرفاته. فالشباب الذين أشرقت عليهم أنوار هذه الصحوة كانوا بحاجة إلى أن يكونوا على فقه في دينهم ومعرفة بأمور هذا الدين، هذا الفقه إنما يستقى من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة ومن هدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان رضي الله تعالى عنهم. والناس مع انحسار هذا العلم بسبب أن كثيرا من طلبته كانوا يسعون وراء المظاهر ويسعون إلى أن يكونوا أصحاب شهادات فلذلك كان العلم ضعيفا عندهم لأنهم لم يسعوا إلى العلم بذاته، بسبب ذلك لم يكن هناك العلم الكافي الذي يوجه هذه الصحوة ويبصرها، وكانت هذه الصخرة اصطدمت بها هذه الصحوة.