الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧فالقرآن الكريم هو الذي يحل كل مشكلة، وهو النور الذي يبدد كل ظلمة، وهو المعين الدافق الصافي الذي يروي كل غلة وهو الذي يقود الناس جميعا إلى مواطن السلامة، فيجب الاعتصام بالقرآن وأن تربى هذه الأمة على القرآن، أن تربى هذه الناشئة على القرآن، أن تكون عقيدتها من القرآن ومن السنة النبوية الثابتة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وأن تكون عبادتها ناشئة من القرآن، وأن تكون معاملاتها وأخلاقها جميعا انعكاسا لما في القرآن الكريم، وأن تكون ثقافتها نابعة من معين القرآن الدافق، وأن يكون استبصارها في كل مواطئ أقدامها بنور من هذا القرآن الكريم، وهكذا سنة الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم.
وهذا لا ريب أنه يتوقف على دراسة اللغة العربية السليمة التي نزل بها القرآن الكريم، فاللغة العربية مع الأسف الشديد أصبحت الآن عند العرب أنفسهم محتقرة مزدراة فضلا عن الشعوب الإسلامية غير العربية. فالعرب أنفسهم مع الأسف الشديد يسارعون في إتقان اللغات الأخرى مع إهمالهم اللغة العربية، ولأجل ذلك نجد الكثير الكثير من الاستعمالات الشائعة الآن التي هي بعيدة عن اللغة نفسها وهذا مما يحجب فهم القرآن عن هذه الناشئة عندما تنشأ على اللغة العربية غير السليمة فإن الفهم الصحيح للقرآن الكريم إنما يكون باستعمال اللغة العربية السليمة التي هي بعيدة عن الأخطاء. حاول الناس أن يطوروا هذه اللغة تطويرا في وقتنا هذا أبعدنا عن أصلها، وأذكر هنالك قصة اطلعت عليها في بعض ما كتب أن أحدا من الناس من دعاة التغريب في وقت من الأوقات كان يلح على أن تكتب اللغة العربية بالأحرف اللاتينية ، وهذا عندما استحكم الغزو الأجنبي بنفوس الناس، وكان أحد علماء الأزهر يعترض هذا الرجل اعتراضا شديدا وقال له: ما الداعي إلى أن تُكتب هذه اللغة بغير حروفها؟ فقال له: أريد بذلك أن أعممها، فأجابه: لا ولكنك تريد أن تبرنطها.