الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

وهكذا الآن أصبحت اللغة تُطور، ومما يؤسفني كثيرا أن أسمع حتى من الفقهاء الكبار إستعمالات لكلمات ليست هي وفق المنهج العربي الصحيح؛ كنت في يوم من الأيام في لقاء وكان أحد المسؤولين عن مؤسسة فقهية كبيرة حاضرا وإذا بالناس يقولون في ضمن ما جاء به من التوصيات: أسلمة كذا..أسلمة مثلا أسلمة المناهج الاقتصادية.. وقلت لهم: من أين جاءت كلمة أسلمة؟ إن كان ذلك مصدرا لأسلم، فأسلم على وزن أفعل، ومصدر أفعل إفعال، فكل فعل يأتي على وزن أفعل مصدره إفعال، أكرم يكرم إكراما، وأحسن يحسن إحسانا، وأجلّ يجلّ إجلالا، وأعظم يعظم إعظاما، وهكذا، فليس هناك مصدر ( أسلمة )، إنما وزن فعللة هو مصدر لما كان على وزن فعلل من الأفعال أو ما أُلحق بفعلل من الأفعال المزيدة، فيقال دحرج دحرجة. ومع هذا فإن أسلم فعل لازم لا يستعمل متعديا .. فإذا بهذا الرجل المسؤول عن هذه المؤسسة يقول: مجمع اللغة العربية أقر هذا. فتذكرت كلاما قاله أستاذ العربية الكبير الدكتور ناصر الدين الأسد عندما عرضت عليه بعض هذه الأخطاء وبصفته عضوا في مجمعي اللغة العربية في الأردن وفي سوريا، قلت له: يا حبذا لو كانت المجامع هذه تُعنى بتهذيب هذه اللغة حتى تردها إلى صوابها. فكان من جوابه: وهل مهمة هذه المجامع إلا أن تبرر الخطأ حتى تجعله صوابا !!. وهذا أمر واقع. كم من الأخطاء الآن التي شاعت في ألسن الناس، عندما أسمع أحدا من الناس يقول: شل هذا الشيء يشله شلا. من أين جاءوا بهذا؟! شل فعل لازم، شل يشل شللا، ويقولون: مشلول. يأتون بإسم مفعول مع أن شل فعل لازم ( شل يشل شللا ) وفعل اللازم بابه فَعل كفرح وكجوا وكشلل، فكما لا يقال في الأصم مصموم لا يقال في الأشل مشلول إنما هو أشل، من أين جاءوا بهذا الخطأ؟!! هناك الكثير الكثير، مهزول هزل فعل لازم ليس بمتعد، الكثير الكثير من الأخطاء التي شاع استعمالها عند الناس، وهذا الذي يحجب الناس عن فهم القرآن الكريم الفهم الصحيح.

١٨ / ٢٧