الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩وقد قلت في أكثر من لقاء بأن اللغة العربية هي لغة جميع المسلمين وليست لغة العرب وحدهم، إنما على جميع المسلمين أن يغاروا عليها في كل شبر من الأرض وأن تكون هي لغة التفاهم بين المسلمين جميعا، إذ اللغة رباط بين الناس، وعندما تستحكم اللغة تشد البعض إلى البعض، وقلت في أكثر من موضع مما يؤسف له أن يتقن المسلم الذي يقرأ القرآن ويصلي بين يدي الله لغة المستعمر الذي استعبده ولا يتقن اللغة العربية التي خاطبه الله تبارك وتعالى بها في كتابه والتي يخاطب بها الله عندما يمثل بين يديه ويقول في تضرع وإخبات: " إياك نعبد وإياك نستعين "!!. فعلى المسلمين جميعا أن يهتموا بهذه اللغة. وقبل أيام قليلة كنت في لقاء في دولة إسلامية غير عربية وكان رئيس الدولة حاضرا، والناس كانوا يتحدثون باللغتين العربية والإنجليزية، وإذا بهم فجأة يتحول العرب أنفسهم إلى الحديث بالإنجليزية وإذا بالجلسة تدار باللغة الإنجليزية. فتحدثت مع رئيس الجمهورية وقلت له – وإن كان هو لا يتقن العربية ولكن ترجم له هذا الكلام - ، قلت له بأن اللغة العربية هي لغتكم جميعا، هي لغة القرآن الذي خاطبكم الله تعالى به، كانت لغة قومية قبل أن ينزل بها القرآن، أما بعدما اختارها الله تعالى أن لأن تكون وعاء لكلامه وأنزل بها كتابه فهي لغة جميع المسلمين ولا يجوز للمسلم أن يقدم عليها لغة أخرى مهما كانت.
وهذا الذي حصل عندما كان الوعي الديني منتشرا في الناس، فمعظم أئمة العربية الذين عنوا بدراستها وعنوا بالتأليف فيها لم يكونوا من العرب، ولكن حفزهم الإيمان إلى دراسة هذه اللغة. ونجد الزمخشري وهو أعجمي يقول في فاتحة كتابه المفصل : ( الله أحمد على أن شرفني بأن جعلني من علماء العربية ). فإذن ما الذي يمنع المسلمين اليوم من أن يعتنوا بهذه اللغة وأن يدرسوها دراسة تمحيص حتى يعيدوها إلى صوابها ويرفضوا كل دخيل لا يتفق مع أساليبها ومع موازينها؟!!.