خطورة الإعلام المعاصر على الناس وعلى الأطفال لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٤مستقبلَك المأمول ودورَك المنتظر في بناءِ أمتك ونفعِ مجتمعك، وتأخرت في دراستك. فصرت بذلك أسيرا لآلة التحكم "تيليكوموند" التي صارت تتحكَّم فيك، قبل أن تتحكم فيها بأناملك الضعيفة.
إننا عاجزون عن وصفِ الحالةِ المخجلةِ التي آلَ إليها الإعلامُ المعاصر، كما أنه من أشد المسلوبين بالإعلام، وأكثر الفئات تضررا به الصغارُ في مرحلة الطفولة (من الفطام إلى خمس عشرة سنة)، ذلك أن الطفل قابلٌ للتشكيل بحسب الرغبات والأهداف المقصودة، وأنه رهان كبير على المستقبل والحاضر، إذ بامتلاكه والسيطرة على وعيه والتحكم في ميولاته يمكنُ الرهانُ بالمستقبل. فالطفل هو الغد القادم، وما يرَسم هذا الغدَ هو نوعيةُ التربيةِ والتلقين التي نقدمها لهذا الطفل في الحاضر.
وإن كنا لا نُخفي بعض الإيجابيات في إعلام الطفل، وبخاصة بعضَ أفلام الكرتون (الرسوم المتحركة) والحصص الثقافية والتعليمية الهادفة التي تنمي بعض قدرات الطفل ببراعة، مثل:
- تنميةُ الحس الجمالي، بتقديم الألوان المثيرة في الديكور، والاهتمام بالإيقاع الصوتي الجميل.
- تنميةُ الخيال الفكري والواقعي، من خلال تصوير شخصيات لا تجسيد لها في العلم الحسي.
- تعزيزُ الشعور الديني بعرض بعض الحصص الإيمانية، أو الأفلام المتعلقة بالشخصيات الإسلامية والناجحة في الحياة، وكذا الحصص الثقافية الهادفة.
- تنميةُ الثروةِ اللفظية للطفل مما يمنحه قدرةً على التعبير، وتعاملاً سلسا مع اللغات.
لكن تبقى هذه الإيجابياتُ مطمورةً في كم هائل من السلبيات، وكأني بإعلام الطفل يصدق عليه قوله تعالى: قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا. وتتجلى الصورُ المحبطةُ في هذا الإعلام بأشكال متنوعة؛ بعضُها ظاهرٌ، والكثيرُ منها مدسوس في ثنايا الصور والكلمات والإيحاءات، وكيف بالابن الطري أن يتفطن إلى هذه الخبايا، وهو لا يستطيع حتى أن يدرك حقيقةَ الشيءِ الواقعي الملموس أمامه، في حين أنها تخزن في عقله الباطني.
ولا بأس أيها الولي الكريم أن أذكرك ببعض هذه الصور المفزِعة، حتى تكونِ على دراية أكثر بعالم الطفل المعاصر، ومدركًا لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقك.
إن مما يتفق عليه الدارسون لإعلام الطفل أنه يتم فيه ما يأتي:
- نقلُ نمط حياة البيئات الأخرى إلى مجتمعات مختلفة نوعا وكيفا، مما يتسبب خلخلةً في نسق القيم لدى الأطفال.
- مشاهدةُ العنف في أفلام الأطفال يثير لديهم العنفَ المخيفَ في السلوك، وقد يصل إلى الجريمة والتعدي على الآخرين.