رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١١

إن العلم مرتبط دائما بالموضوعية، والمذهب متداخل مع الذاتية التي يعكسها الفرد أو الجماعة، ولذلك على الباحث أن يتخلى عن ذاتيته ويدخل حقل العلوم متحليا بالموضوعية التامة.

هناك أمور كثيرة تعكس ذاتية المرء على أي علم من العلوم وتؤثر على موضوعيته، من ذلك عقيدة الإنسان ودينه، والتربية التي تربى عليها والمناهج التي يسير عليها النظام التعليمي، كما أن لظروف الزمان والمكان أثرها القوي، بل طبيعة الإنسان ومزاجه لهما أثرهما الذي يعكس ذاتية الإنسان على العلم الذي يبحث فيه أو يأخذ به، لذلك على الإنسان أن يحاول جهده أن يتخلص من ذاتيته ويتحلى بأكبر قدر ممكن من الموضوعية.

والعلوم الكونية والعلوم الاجتماعية المعاصرة نشأت في الغرب، فجاء الكثير منها محملا بذاتية البيئة التي بحثتها والباحثين الذين بحثوها، فهي من حيث الكشف عن قوانين الكون التي جعلها الله تعالى ومن حيث استغلال هذه القوانين أمر مشاع بين خلق الله تعالى، فلا يحكر على أحد دون أحد استخدامها، والمسلمون هم أولى من يأخذ بهذه العلوم لأنها من خلق الله تعالى ولأنها تحقق النصرة والتمكين للمسلمين، وتجعل كلمة الله تعالى هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.

ولكن ذلك لا ينسينا أن نفرز هذه العلوم مما شابها من مذاهب القوم التي لا تمت إلى العلم، وإنما تروج ثقافتهم التي لا تمت إلى الإسلام بل تتعارض مع هديه الحنيف، بداية من الإلحاد في الله تعالى وانتهاء بالتفسخ الأخلاقي والانحطاط الإباحي، مرورا بالاستغلال الاقتصادي، حيث علينا أن نرفض هذه الثقافة رفضا تاما، لأننا مطالبون أن ننتمي إلى ثقافة ديننا النابعة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

١١ / ٧٢