رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٢والإسلام الذي اصطفاه الله لعباده وإن كان يحمل معتقدات إلا أننا لا يمكن أن نصنفه بأنه مذهب كغيره من المذاهب، بل هو في الحقيقة ينتمي إلى دائرة العلم، لأن الله خالق هذا الكون وجاعل سننه وقوانينه؛ هو منزل الإسلام، فما في الإسلام لا يتنافى مع العلوم الكونية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فهو سبحانه وتعالى منزه من أن يحابي أحدا على أحد، وهو متعال عن تأثير الأمور عليه، فلا ينزّل على عباده إلا ما يتوافق مع قوانين هذا الكون ومع حركته الموزونة والمقدرة من قبله جل وعلا.
ومن المهم أن ننبه بأن العصمة من مخالفة سنن الله تعالى ونواميسه هي لكتاب الله العزيز وحده، وأما السنة النبوية فقد دخلها الكثير من الوضع وأصابها التحريف المقصود أو الوهم غير المقصود، ولذلك تحتاج إلى تنقية وغربلة يخلصها مما علق بها مما ليس منها.
والمذاهب الإسلامية قد تقترب من الحق الذي أنزله الله تعالى وقد تبتعد بمقدار ما تخلص مؤسسوها ومنظروها من ذاتيتهم، وبالتي هي لا تمثل علما موضوعيا خالصا، ولكن ولا ريب فيها الخير الكثير الذي يمكن أن يستفاد منه، وجزى الله علماءنا خيرا على ما قدموا من خدمة لدينهم ولأمة الإسلام، ولكن على العلماء الآن أن يجتهدوا في أحوال زمانهم بالرجوع المباشر لكتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وأن يعيدوا صياغة التفكير وأساليب الاجتهاد.
تعريف العولمة وأركانها
مع كثرة التعريفات التي أعطيت للعولمة وتعدد مفاهيمها، يمكننا أن نخرج بتعريف سهل لكنه يشمل قضاياها؛ فنقول:
العولمة: هي إخراج الأشياء من حيز الخصوصية إلى آفاق العالمية في أقصى سرعة ممكنة بوسائل الاتصال الحديثة بغية تحقيق المصالح .
بهذا يتبين لنا أن أركان العولمة خمسة:
الأشياء، والعالمية، ووسائل الاتصال، والسرعة، والمصالح.
. الأشياء:
وهي تشمل كل جوانب الحياة.