رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٣فهي تشمل في جانب الثقافة: الاجتماع والتربية والتعليم والمعارف والصحافة والعقائد والسلوك والتراث الإنساني.
وفي جانب الاقتصاد تشمل: التكنولوجيا والتجارة والأموال والاتفاقيات بشتى أنواعها وهجرة العمال والبضائع والحرف والمهن والسوق الحر.
وفي السياسة تشمل: الاتفاقات، وقرارات الأمم المتحدة والديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي.
وفي الفن تشمل: الأدب والسينما والمسرح والتمثيل والموسيقى والأغاني.
بل أصبحت الجريمة والإباحية والمافيا مما شملتها العولمة.
وكذلك الحرب والدمار وتقنيتهما كالإنتاج النووي والذري والبيولوجي وعقيدة القتال وأدوات الحرب الذكية.
ولمزيد بيان سنتكلم لاحقا بإذن الله تعالى عن عناصر العولمة.
العالمية
أصبح الكون الآن قرية واحدة، ومن الطبيعي أن تتحرك الأشياء في أطراف هذه القرية، ولم تكتسب العولمة صفتها إلا من خلال تحقق العالمية، فهي الركن الأول من أركان العولمة.
وهذه العالمية قد أوجدت منافذ لا تحصى لرواج الأشياء من أفكار وأموال ونحوها، فهي من جهة إيجابية لمن يحسن استغلالها، حيث تعني له النمو والازدهار والرخاء وسيادة أفكاره وثقافته على غيرها من الثقافات والأفكار الأخرى، ومن جهة أخرى هي قاتلة للضعفاء والفقراء والكسالى والصغار، حيث يعني فقدان هويتهم وخصوصيتهم، ودمار اقتصادهم وتداعي منجزاتهم، وذوبانهم في عالم الكبار.
وبمعنى آخر يزداد الفقير فقرا والغني غنى والقوي قوة والضعيف ضعفا والكبير استكبارا والصغير صغارا، فهي على ما عليه اليوم لا تعدو أن تكون الرأسمالية في أشرس صورها، وهي الرأسمالية المتوحشة التي تأكل كل شيء حتى الرأسماليات الضعيفة.
هناك جانب آخر في "عالمية" العولمة، وهو التشابك والتداخل الكبير بين جوانب العولمة؛ سواء على نطاق الأشياء أو على نطاق الوسائل، أي أنها تعمل على دمج هذه الجوانب كلها بحيث يختلط كثيرا العلم بالمذهب.