رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٤العالمية ليست شيئا جديدا خرج من رحم العولمة، بل العولمة خرجت من رحم العالمية إن صح التعبير، فالعالمية قديمة جدا قدم الإمبراطوريات التي كانت تهيمن على أجزاء كبيرة من العالم، أو كانت تحاول أن تسيطر على العالم كله، وهي بغية كل شعب من الشعوب، وتوجه كل تيار من التيارات الفكرية والعقدية، لكن الفارق الآن الإمكانات التي تحقق فشو عالمية الأشياء في وقت قياسي وبقدرة عالية جدا، تجعل من يصل أولا هو الفائز ومن يتأخر ولو للحظات هو الخاسر، والفائز يحرز كل شيء ويفرض كل ما يريده، حتى أنه يفرض منطق "من لم يكن معنا فهو ضدنا" منطق القوة والغلبة وهو آخر صيحة تطلقها العولمة.
وسائل الاتصال
تعتمد العولمة في تمددها على وسائل الاتصال الحديثة، وقد قطعت هذه الوسائل شأوا كبيرا في نقل الأشياء، واخترقت البشرية مجالات ما كانت تحلم ولا تفكر بها، قد كان الإنسان ينتقل من قرية إلى أخرى في أيام بأقدامه، أو بالدواب من حمير وبغال وإبل وخيول، أصبح الآن يطوف الكرة الأرضية في ساعات معدودة، في مركبات مريحة لم تكن تتوفر في المنزل القديم فضلا عن أدوات ركوبه ونقله.
وفي مجال نقل المعلومات دخلنا "العصر الرقمي"؛ هذا العصر الذي ينقل المعلومات في أسرع من لمح البصر، فبعد أن كان الإنسان يكدح ويشقى ليتحصل على لقمة عيشه، غدا الآن يدير أكبر المشاريع من غرفته عبر الشبكة العنكبوتية، فهو يحاور ويجادل ويتفاهم ويعقد الصفقات ويدفع ثمنها وأجور الموظفين والعمال في جلسات مغلقة بالصوت والصورة.
وفي مجال الحرب قللت تقنية وسائل الحرب استخدام الإنسان، فأصبحت تنتقل وسائل تنفيذ المعارك بصورة مذهلة وعجيبة، هذه الحرب غيرت أساليب وتقنية الحرب التي كانت تتبع قبل عقد ونصف من الزمن، طبعا هذا لا ينسينا أن هذه التقنيات العالية الجودة هي أداة نافعة في يد من يملكها، لكنها أداة دمار وإبادة على من تنزل عليه غاضبة.