رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢٢إن أهم ما تفتقده العولمة هو الجانب الأخلاقي، بل الأخلاق تحولت إلى مصلحة، فالأخلاق معتبرة وعاملة عندهم ما دامت تؤدي مصلحة مادية، وأصبحت مفاهيم الأخلاق متغيرة بسرعة تتواءم مع عصر السرعة، حيث فقدت الأخلاق المحك المعياري، وأصبحت تابعة للمصلحة، ولذا نرى بوضوح سياسة الكيل بمكيالين في عالم السياسة، ونرى الفوارق الاجتماعية بفعل الاختلال في موازين الاقتصاد، وفي الناحية السلوكية فقد رميت الأخلاق جانبا لأنها تتعارض مع حركة الفن، وتتعارض مع تجارة الأعراض، وتتعارض مع قيم الحداثة التي تطلق للإنسان العنان في كل تجاه.
إن من يحدد أخلاقيات المصلحة في عصر العولمة هو ذات المصلحة، المصلحة التي تملكها القوة وتسير بمنطق القوة، وإلا ما معنا منطق "من لم يكن معنا فهو ضدنا" أليس هو قانون يسيّس لأبعاد خلقية خطيرة في عصر العولمة.
من أخلاقيات العولمة أن يفرض علينا منطق القوة الذي يسيّس لحروب رهيبة في بقاع مختلفة من العالم؛ لا سيما عالمنا الإسلامي، لتتدخل هذه القوة وتتخذ من النزاعات الدولية مبررا للسيادة على مناطق النزاع لامتصاص خيراتها وتقويض حضارتها، تفعل كل ذلك لأجل أن تحافظ على مصالحها، ولتحل أزماتها الاقتصادية ولتبقى القوة العالمية التي لا تقهر.
المصلحة في الإسلام هي من فضل الله، واستخلاف في كونه، وتثمير لمعطيات أرضه، والإنسان مستخلف في كل ذلك، ثم أن المصلحة تطوير للكون وخدمة للإنسان، وللعود بفضل الله تعالى على المستضعفين في الأرض، أما المصلحة عند من يملك زمام العولمة فهي الاستكبار في الأرض، والعصف بالقيم والأخلاق، وإذلال الشعوب ونهب خيارتها وفرض منطق القوة، وحياكة الدسائس العالمية التي توقع الشعوب في الدمار والإبادة، وإيجاد النقاط الملتهبة في العالم لتأكل اليابس والأخضر، ولتستفيد هي من وراء كل ذلك عرضا زائلا.
العولمة تطور طبيعي