رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢٤هذه هي سنة الله تعالى، فهي القوة التي ينبغي للمسلم أن يعدها لمواجهة الحياة ولمواجهة خصوم الله تعالى وأعداء البشرية، يقول سبحانه وتعالى: ((وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)) الأنفال:60، وقد وقعت الإشارة إلى هذا التطور في قوله تبارك وتعالى: ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)) فصلت:53، وقد ذكر سبحانه وتعالى ما تحققه الأنعام للإنسان من منافع ثم وعد جل وعلا أنه سيخلق ما لا يعلمه الإنسان في وقت نزول الوحي، أي أن قابلية التطور مفتوحة إلى يوم القيامة حيث يقول سبحانه: ((وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ، وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)) النحل6-8، وقد تحدث سبحانه وتعالى عما سخره للإنسان في الكون سواء باستغلال ما في الأرض أو الفلك التي تجري في اليم، وهو مما يدخل فيه عمل الإنسان وتصرفه، ومن خلال النسق القرآني بالحديث عما يصنعه الإنسان في الأرض والبحر؛ نستشف بأن الله يشير إلى ما سيسخر للإنسان مما يحلق فوق الأرض وأن الله تعالى يمسكه من أن يقع، يقول سبحانه: ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)) الحج:65.