رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فالحياة الدنيا آخذة في التغير من حال إلى آخر وفق قانون التطور، الذي يشبهه سبحانه وتعالى بنبات الأرض الذي يتغير من حال إلى حال، حتى يأتي أمر الله تعالى، يقول عز من قائل: ((إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) يونس:24.

فالقرآن الكريم صريح أن البشرية لن تقف عند طور محدد، بل هي آخذة في الرقي من فترة إلى أخرى، فالعولمة من حيث هي علم لا تخرج عن هذا السنن الإلهي، فليس للمسلم أن يتوجس خيفة من هذا التطور، فهو مما أفاءه الله تعالى على الإنسان، بل على المسلم أن يملك زمام هذه الحضارة ويتمكن من تقنيتها لأنها هي التي تجعل العلو للكلمة، وقد بين الله تعالى أن كلمته هي العليا وأن كلمة الذين كفروا هي السفلى، ولأجل تحقيق هذا المراد الإلهي فلا بد أن يتجاسر المسلم، ويسعى سعيه الحثيث لأجل امتلاك معطيات الحضارة الإنسانية، ويرثها من يد الذين كفروا لقوله سبحانه وتعالى: ((وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً)) الأحزاب:27.

هذا التطور هو ما نسميه بالتطور العلمي الإيجابي للبشرية.

٢٥ / ٧٢