رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وهذا التطور متحرك منذ بداية حركة الإنسان على الكون، ولذلك لا يمكن أن نعطي وقتا لبدء العولمة من هذا الجانب، لأنها عبارة عن معارف وإنجازات متراكمة ومتكاثفة مع بعضها البعض، فإبحار السفن من قارة إلى أخرى في قديم الزمان هو عبارة عن عولمة ما تحمله تلك السفينة، إي إخراجه من مضيقه المحدود إلى مجال في العالم أوسع وأرحب، وهكذا أخذت البشرية في حركتها نحو التداخل والاقتراب، فمن السفينة والخيل والجمل، ثم الكتابة، إلى القطار والسيارة، ثم الطائرة، ثم الإذاعة والتلفزة والقنوات الفضائية، وأخيرا الإنترنت، مرورا بكل الوسائل والتقنيات التي أبدعها الإنسان، وصدق الله العظيم حيث يقول: ((عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)) العلق:5.

وهناك تطور آخر للبشرية، وهو ما يتعلق بالآراء والأفكار والمعتقدات التي تمثل مذاهب الناس، فهي الأخرى دخلت عصر العولمة، حيث استخدمت التقنيات المتقدمة والسريعة في الترويج لهذه المذاهب عبر القنوات الفضائية وشبكة المعلومات العالمية، وعبر السينما والمسرح والفن، ونحن إن كنا لا نرفض الجانب العلمي من العولمة فإننا نرفض المذاهب البشرية الوضعية والشرائع السماوية المحرفة، لأنها تعبر عن تفكير خارج إطار حضارتنا، وهي في الأول والأخير غير منبثقة عن ديننا الحنيف.

العلم لا يتهدد ديننا، بل فيه الوسيلة لتحقيقه عالميا، ولكن ما يتهدد أمتنا وشخصيتنا وخصوصيتنا هو استقبال وتمثل المذاهب الغريبة، وتأثيرها على إسلامنا الذي ارتضاه الله تعالى لنا.

٢٦ / ٧٢