رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢٧وعندما نتكلم عن عولمة المذاهب فإننا نقصد بها المذاهب القديمة كالوثنية والبوذية والهندوكية ونحوها، والمذاهب المعاصرة كالشيوعية والرأسمالية، فقد وجدت في العولمة المسلك الذي تخرج به من إطارها المحلي إلى الإطار العالمي، بل في كثير من الأحوال فرضت على الأمة الإسلامية فرضا؛ بالنار والحديد تارة، وبالعبارات البراقة المذوقة تارة أخرى، تحت شعارات حلوة وعذبة كالمؤاخاة والإنسانية والمساواة.
والآن تفرض علينا الرأسمالية تحت مسمى الديمقراطية، ومن المفارقات أن تأتينا هذه الديمقراطية من الرأسمالية عبر السفن الحربية والطائرات الهجومية والسحق البشري، إنه خداع العولمة.
وقد تفننوا في الترويج لهذه المذاهب والتسويق لها؛ فمن ذلك أن تأتينا البوذية أو اليهودية أو النصرانية من خلال أغنية يدغدغ بها المشاعر، أو أن ينتج فلم يروج لفكرة ما عبر خديعة "الإنسانية"، فنرى في هذا الفلم –مثلا- مجموعة من الأطفال من مختلف الجنسيات والأديان يحملون أسماءها، ففي الفلم الواحد نجد جورج وصمويل وكرشنا وأحمد ومصطفى وشو وبيينج وغيرهم، يروجون للرذيلة تحت اسم الإخاء الإنساني.
هذه المذاهب تعبر عن خصوصيات مجتمعية، نشأت تحت ظروف اجتماعية وتأريخية معينة، وصنعها الإنسان لتعبر عن حالة من حالاته في فترة زمنية معينة، أي أنها لم ينزل الله بها من سلطان، ثم يتم عولمتها لأجل تمييع الأفكار بعضها ببعض، ولا سيما الفكرة الإسلامية، لأجل أن يسود بعد ذلك المذهب الرأسمالي الذي تدعمه القوة.
الفارق بين تلك المذاهب وبين الإسلام، أن المذاهب تحمل ذاتية البشر، أو قل قطاعات معينة من البشر، أما الإسلام فإنه يتعالى عن كل ذلك، لأنه من الله سبحانه وتعالى رب الكون وخالقه ومصرفه.