رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

والخلاصة في هذا الموضوع؛ للمسلمين أن يستخدموا الجانب العلمي من العولمة أو بالأحرى ما تستخدمه العولمة، وأن يوجهوا العلم ويهدوه إلى رشده عن طريق ما توصلت إليه البشرية من معطيات حضارية قائمة على سنن الله تعالى في خلقه، ولكن عليهم أن ينتبهوا في ذات الوقت إلى شرك العولمة التي جاءتنا محملة بالمذاهب البشرية التي تعبر عن ذاتية أصحابها، أي علينا أن نفصل بين العلم وبين المذهب.

عناصر العولمة

للعولمة ثلاثة عناصر وهي: حرية انتقال الإنسان، وحرية انتقال الأموال، وحرية انتقال المعلومات.

هذه العناصر رغم ما تدعيه الرأسمالية من تفوقها في كفالتها، وجعلها مرتكزا في العولمة، إلا أن هذا الادعاء لا يزال يعاني الكثير من مصداقية التطبيق، فهي حريات خاضعة للمصلحة الرأسمالية، فالدعوة إلى تحريرها كانت نتيجة الحاجة الملحة لتنشيط السوق الرأسمالي، ولكن عندما تعارضت المصلحة مع هذه العناصر، فإننا نرى بوضوح سافر، كيف يحد بطريقة وحشية حرية انتقال هذه العناصر الثلاثة.

ويكفينا مثال على ذلك ما هو حادث بعد هجمات "11 سبتمبر"، حيث أصبح الإنسان متهما، وللقوة المهيمنة أن تتعقبه أينما ذهب، وأن ترصد تحركاته ولو كانت في منتهى الخصوصية، وحد من حركة المال، ولو كان ذاهبا لرفع الفقر والحاجة عن الفقراء والمستضعفين، وأن أي مشروع من هذا النوع يعتبر مهددا لمصالح المستكبرين في الأرض، وأما المعلومات فهي تحت المجهر الأمريكي الضخم الذي يسيطر على شبكات المعلومات العالمية.

إن من السذاجة بمكان أن نعتبر هذه الحريات مكفولة في عصر العولمة، بل هي في الحقيقة مسخرة تمام التسخير لخدمة الهيمنة العالمية، تجري بسرعة عندما تصب في مصالحها، أما عندما لا تكون كذلك فهي لا تجري إلا نكدا.

٢٨ / ٧٢