رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٣١

لن نتكلم هنا عن عوامل نهوض الحضارات وسقوطها، لأن ليس هنا محله، وإنما علينا أن نبين أن أي حضارة لا تستسلم للسقوط بنفسها فهي لا تزال تكافح وتناضل من أجل بقائها، وهذا ما تفعله حضارة العولمة، فهي تحاول جهدها أن تتجاوز بكل ما أوتيت من قوة عوامل السقوط الداخلية والخارجية، وأهم هذه العوامل أنها تفرض نفسها على العالم، فقيم العولمة هي قيم الرأسمالية، فالحضارة الغربية تراهن على بقائها بفرض حضارتها وقيمها على العالم أجمع، وبالتالي تطمس الحضارات الأخرى وتذوب، ولذلك خرجت لنا مقولة "نهاية التاريخ" ويقصد بها أن العالم لن يستطيع أن يأتي بحضارة تسوس العالم فوق ما أتت به الرأسمالية، ويضيف أنصار هؤلاء بأنه يمكن أن تسقط الرأسمالية من أمريكا ثم تزدهر في أوروبا، أو تسقط من الغرب لتنهض في شرق آسيا كاليابان مثلا، وهؤلاء يؤكدون على "نهاية التأريخ بعولمة الرأسمالية" بسقوط الشيوعية في الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية وغيرها من الدول، وتحول باقي دول المعسكر الشيوعي إلى نظام السوق الحر الرأسمالي، وأخذت القيم الرأسمالية تطغى على شعوبهم ومجتمعاتهم.

هذا ما نراه وهو ما يبدو واضحا.

٣١ / ٧٢