رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣٢إن "فرانسيس فوكوياما" وهو ينظر لنظرية "نهاية التاريخ" لابد أنه قرأ كثيرا في الحضارات والأديان ومنها الحضارة الإسلامية والدين الإسلامي، وفي نظري أن هذه النظرية لم تكن إبداعا من "فوكوياما" بمقدار ما تكون اقتباسا لعقيدة "ختم الرسالة الإلهية" الإسلامية بمجيء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فكل ما فعله "فوكوياما" أنه نقل فكرة ختم الشرائع إلى فكرة ختم الحضارات بالرأسمالية واسماها "نهاية التاريخ"، ونسي هذا الفيلسوف أمورا جوهرية بين ختم الشرائع بالرسالة الإسلامية وبين "نهاية التاريخ بالرأسمالية" فالرسالة الإسلامية هي دين رباني تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه، أما الرأسمالية فهي تجربة وضعية، وفق مقاييس بشرية محضة، وتغير نفسها باستمرار، أي أن الرأسمالية اليوم هي غير الرأسمالية قبل سقوط الشيوعية، وهي غير الرأسمالية قبل صعود الشيوعية؛ وهكذا، أما دين الله تعالى فهو لا يتبدل، محفوظ من قبله جل وعلا، قد لا يكون دين الله تعالى هو المسيطر على مجريات الأمور، لكنه يبقى ببقاء الحياة الدنيا، أما الرأسمالية فهي آيلة إلى الانتهاء إما بتغيرها المستمر، أو بسقوطها وصعود غيرها.
ومن قوانين سقوط العولمة بصيغتها الرأسمالية وأنها لا تمثل الصيغة النهائية للبشر، ارتباطها بالمصلحة وحدها دون اعتبار لقيم اجتماعية وأخلاقية.
ثم القول بأن الرأسمالية هي الصيغة النهائية للعولمة أمر تنكره السنن الكونية التي جعلها الله سبحانه وتعالى، فهو ببساطة قول يلغي الإبداع الإنساني، والإبداع لا حدود له.