رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ومع كوننا نؤمن بختم الكون بشريعة الإسلام لكن لا يعني ذلك أن حركة الإسلام فاعلة بدون الأخذ بالأسباب، إننا لا يمكن أن نجعل الإسلام عالميا يحل محل العولمة الرأسمالية إلا إذا أخذنا بالأسباب، وإن لم نأخذ بالأسباب سنرى فترات متلاحقة تطور العولمة من نفسها، وتكسب لها رصيدا مستمرا من الزمن، أو نرى عولمة أخرى بديلة عن عولمة الرأسمالية، ونحن لا زلنا في سبات قاتل.

مراحل العولمة

لكي نعرف موقعنا نحن المسلمين من العولمة، علينا أن نتتبع العولمة مرحلة مرحلة، فهي تمر بخمس مراحل كالآتي:

1. … مرحلة التنظير: وهي المرحلة التي يتم فيها رسم السياسات وتدبير الخطط ومراجعة الأمور من جميع جوانبها، وصنع الاتفاقيات، وهندسة المشاريع، ووضع أطر أكثر حداثة لترويج ما ينبغي ترويجه في "عالم" العولمة، ويتولى هذا الأمر كبار المفكرين والسياسيين والاقتصاديين والعلماء في مختلف الفروع عبر مؤسسات وبيوت خبرة ومكاتب استشارية عملاقة تدعمها أموال طائلة تنفقها الدول التي تتسابق في مضمار العولمة.

هذا التنظير ليس في جانب واحد أو جوانب محددة، وإنما يشمل كافة الجوانب، بداية من سبر الفضاء وأجرامه عبر أقمار وسفن ضخمة، وانتهاء بالفن والسينما، مرورا بالاقتصاد والفكر والاجتماع والطب والزراعة والتجارة وغيرها.

لا أظن أن لنا إلى حد الآن موطئ قدم في مرحلة التنظير، فنحن مجبرون قسرا على السير وفق ما ينظره لنا أرباب العولمة، ولابد لنا من الدخول فيما ينظرونه لأنه هو اللغة العالمية، أي اللغة التي تتحكم في العالم.

2. … مرحلة الإنتاج: إن كانت مرحلة التنظير هي القاعدة الفكرية للعولمة فإن مرحلة الإنتاج العمود الفقري لها، حيث تدخل بعد ذلك الدراسات والخطط إلى عالم الإنتاج، ويستخدم في ذلك آخر ما أبدعه الإنسان في هذه الحضارة.

٣٣ / ٧٢