رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣٤فيتم إنزال المخططات السياسية عبر المحافل الدولية، وأهمها الأمم المتحدة، وفي عالم الاقتصاد تخرج لنا الشركات عابرة القارات في كل لحظة جديدا تملأ به السوق العالمية، وتحكم سيطرتها به، وفي الطب دخلنا عالم الاستنساخ والهندسة الوراثية، وفي الاتصالات القنوات الفضائية ومجال الشبكة العنكبوتية والنظام الرقمي، وفي الطاقة شرع العلماء في تجميد الضوء، وفي الفضاء ولجت العولمة الكواكب الأخرى، وهكذا.
ولن تقف البشرية عند حد من التطور حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ولكن ما هو حالنا نحن المسلمين في الإنتاج، اعتقد أن الأمر واضح جدا، فنصيبنا لا شيء سوى الصناعات البسيطة؛ وهي لا تعدو أن تكون فتات الإنتاج العالمي الذي يفرغ منه سدنة العولمة، ومع ذلك ضرب عليها ألف سياج لحصارها من أن تلج الأسواق العالمية.
إننا لا نملك قوة الإنتاج، وكذلك لا نملك القوة التي تسوق ما ننتج.
3. … مرحلة التصدير: وهي المرحلة التي يتم فيها تسويق ما تنتجه العولمة في كافة مناحيها، فهناك إنتاج هائل على مستوى الكم والكيف، هذا الإنتاج لابد له من أسواق لأجل استيعابه، ولذلك من متطلبات العولمة أن تبحث لها عن مجالات وأسواق لتصدر ما تنتجه من سلع وبضائع ومعلومات وبرامج في كافة المجالات، ولأجل ذلك تقوم العلاقات الدولية، والاتفاقات التجارية والاقتصادية، وترغم الدول على فتح أبوابها مشرعة أمام ما تصدره القوى العالمية.
والتصدير التجاري والاقتصادي يصحبه ضخ هائل وتدفق رهيب من المعلومات المصورة والمسموعة والمقروءة عبر الكتب والصحف والفضائيات والإنترنت لأجل أن ترسخ قيم السوق الحر "الرأسمالية" فالمنتج الرأسمالي لابد له من فرشة رأسمالية لكي تستقبله.
وهنا يتضاعف الخطر حيث التصدير يستولي على الجيوب والعقول في آن واحد.