رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

4. … مرحلة الاستقبال: من الطبيعي أن توجد أسواق مستقبلة لما تنتجه المصانع الرأسمالية، فمن وضيفتها أن توجد المستقبل لكي تصدر ما تنتجه، ولذلك تعتبر الشعوب سوقا محتكرا للدول القوية وخاصة أمريكا زعيمة الرأسمالية والقابض الأول للعولمة.

وعندما نتكلم عن عالمنا الإسلامي، نجد الفقر في إدارة العولمة والتنظير لها وصناعتها وإنتاجها وبالتالي تصديرها، في حين أننا نشكل السوق الكبير المفتوح أمام ما تنتجه الآلات والمكنات الرأسمالية، وعالمنا بذلك يزداد ضعفا وذوبانا في بوتقة العولمة الرأسمالية.

5. … مرحلة رد الفعل: نشهد باستمرار عبر وسائل الإعلام المناهضة للعولمة كرد فعل طبيعي، حيث تتهدد الحضارات والشعوب والاقتصاد، ولكن ردود الفعل هذه رغم قوتها في أحايين كثيرة إلا أنها لا تؤتي ثمرتها، وذلك لأن سدنة العولمة يفرضونها فرضا قسريا على الشعوب، ولا يزالون يغيرون في خططهم بحيث تتقبل الشعوب الأوضاع الحاصلة والمستجدة.

والأخطر من ذلك أن ردود الفعل هذه لا تلبث أن تفور وتثور ثم تخبو وتغور، وتستسلم لمنطق الواقع، والسبب أنها لا تملك المؤسسات القوية التي توقف هذا الزحف الكاسح.

ولكن كثيرا ما يظهر على السطح يكون خادعا في حقيقته، فهذا الإحباط المتكرر يولد ضغطا داخليا لا يلبث أن ينفجر كقوة كاسحة للعولمة الرأسمالية، أو أنه قد تنبثق نظريات أخرى تعتنقها بعض الفئات التي ترتب أوراقها بعيدا عن أنظار القوة المهيمنة لتخرج بمذهب جديد يأتي على هذه العولمة.

وأما على نطاقنا الإسلامي فإن ديننا الحنيف هو النظام الوحيد الذي بإمكانه أن يحل المشكلة العالمية، لكن يحتاج إلى من يقوم بواجبه، وليتنا كرد فعل لهذه العولمة نقوم بإحياء النظام الإسلامي وفق المراحل التي ذكرتها للعولمة، مرحلة مرحلة، وعلينا أن نبذل الكثير جدا، وسنواجه المصاعب والعقبات الكأداء، إلا أن بالصبر والمثابرة تتحقق "المعجزات البشرية".

٣٥ / ٧٢