رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣٧بل أنه سبحانه وتعالى بشر المؤمنين بأن هذا الدين سيظهر على ما عداه من الأديان كما ألمح في الآيتين السابقتين من سورة "ص"، وبيّن ذلك بقوله جل وعلا: ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)) التوبة:33، وبقوله سبحانه: ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً)) الفتح:28، ووعده سبحانه وتعالى حق وصدق، ولكنه يحتاج في تحقيقه إلى رجال يصنعون التأريخ، ووعد سبحانه سيتحقق فإن لم نعمل نحن على تحقيق هذا الوعد سيأتي الله بأجيال تحقق هذا الوعد، ولكن بعد أن يفوتنا القيام بأمانة حمل الرسالة وتحقيقها وتبليغها، يقول عز من قائل: ((وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)) محمد:38.
ونسأل الله تعالى أن لا يؤاخذنا على نومنا وسباتنا وتقصيرنا، فسلعة الله غالية لا تشترى بالخمول والكسل وإنما بالعمل والمثابرة، حيث يقول تبارك وتعالى في سورة العصر: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)).
وتأتي عالمية الإسلام من عدة خصائص له، نراها لا تتوفر في النظم الأخرى، نذكر منها:
- الربانية: اصطفى الله تعالى لنا الإسلام دينا خاتما، وبكونه من الله تعالى نعلم علم اليقين أنه تعالى جعله صالحا لكل زمان ومكان، وكيف لا يكون كذلك؟ والله تعالى منزل القرآن هو خالق هذا الكون ومدبره، وعالم بتقلب أحواله، يقول سبحانه وتعالى: ((قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً)) الفرقان:6.